السيد علي عاشور

76

موسوعة أهل البيت ( ع )

إخباره عليه السّلام عن شهادته وعنه عليه السّلام قال الحسن عليه السّلام لأهل بيته : يا قوم إنّي أموت بالسمّ كما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له أهل بيته : ومن الذي يسمّك ؟ قال ؛ جاريتي وامرأتي فقالوا له : أخرجها من ملكك عليها لعنة اللّه . فقال : هيهات من إخراجها ومنيّتي على يدها ولو أخرجتها يقتلني غيرها كان قضاء مقضيّا ، فما ذهبت الأيّام حتّى بعث معاوية إلى امرأته فقال الحسن : هل عندك من شربة لبن فأعطته وفيه ذلك السمّ ، فلمّا شربه وجد مسّ السمّ في جسده . فقال : يا عدوّة اللّه قتلتيني قاتلك اللّه ، أما واللّه لا تصيبين من الفاسق عدوّ اللّه خيرا « 1 » . وكان كنا قال عليه السلام . * * * علم الحسن عليه السّلام للغيب ومن كتاب الدلائل عن ابن عبّاس قال : مرّت بالحسن بن علي بقرة فقال : هذه حبلى بعجلة أنثى لها غرّة في جبينها ورأس ذنبها أبيض ، فانطلقنا مع القصّاب حتّى ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف ، فقلنا : أو ليس اللّه يقول وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ « 2 » فكيف علمت ؟ فقال : ما يعلم المخزون المكنون الذي لم يطّلع عليه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل غير محمّد وذرّيته . أقول : ردّ عليه السّلام الاعتراض على أحسن الوجوه وأكملها ، وله في الأخبار عنهم عليهم السّلام معنى آخر وهو أنّه لا يعلم ما في الأرحام أحد إلّا بتعليم اللّه تعالى ووحيه وإلهامه وأنّهم عليهم السّلام يعلمون ذلك بالوحي والإلهام . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا صالح الحسن عليه السّلام معاوية جلسا بالنخيلة فقال : يا أبا محمّد بلغني أنّ رسول اللّه كان يخرص النخل ، فهل عندك من ذلك علم فإنّ شيعتكم يزعمون أنّه لا يعزب عنكم علم شيء في الأرض ولا في السماء ؟ فقال الحسن عليه السّلام : إنّ رسول اللّه كان يخرص كيلا وأنا أخرص عددا ، فقال معاوية : كم في هذه النخلة ؟

--> ( 1 ) البحار : 43 / 327 ح 6 . ( 2 ) سورة لقمان ، الآية : 34 .