السيد علي عاشور

68

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال : نعم ، أمّا الشاهد فمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمّا المشهود فيوم القيامة ، أما سمعته يقول : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً « 1 » وقال تعالى : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ « 2 » . فسألت عن الرجل الأول فقالوا : ابن عباس ، و ( سألت ) عن الثاني فقالوا : ابن عمر ، وسألت عن الثالث فقالوا : الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وكان قول الحسن أحسن « 3 » . وكتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن ثلاث عن مكان بمقدار وسط السماء ، وعن أوّل قطرة دم وقعت على الأرض وعن مكان طلعت فيه الشمس مرّة ، فلم يعلم ذلك فاستغاث بالحسن بن علي فقال : ظهر الكعبة ودم حوّاء وأرض البحر حين ضربه موسى . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان في ذوابة سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صحيفة صغيرة وأن عليّا دعا ابنه الحسن فدفعها إليه فدفع إليه سكينا وقال له : افتحها ، فلم يستطع فتحها ففتحها له ثمّ قال : إقرأ ، فقرأ الحسن الألف والياء والسين واللام والحرف بعد الحرف قال : ثمّ طواها ورفعها إلى ابنه الحسين عليه السّلام فلم يقدر على فتحها ، ففتحها له علي فقال : اقرأ فقرأها كما قرأ الحسن فدفعها إلى محمّد بن الحنفية فلم يقدر على أن يفتحها ففتحها له فقال له : إقرأ فلم يستخرج منها شيئا فأخذها وطواها ثمّ علقها في ذوابة السيف قال : فقلت لأبي عبد اللّه : وأي شيء كان في تلك الصحيفة ؟ قال : هي الأحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف » . قال أبو بصير : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فما خرج منها إلّا حرفان حتّى الساعة » « 4 » . ونقل الشيخ الطوسي في كتاب مصابيح الأنوار بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال دخلت على الصادق عليه السّلام ذات يوم فقال لي : « يا مفضل عرفت محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام كنه معرفتهم » . قلت : يا سيدي وما كنه معرفتهم ؟ قال : « يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضرا فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الاعلى » قال : قلت : عرّفني ذلك يا سيدي . قال : « يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق اللّه عزّ وجلّ وذرأه وبرأه وأنهم كلمة التقوى وخزناء السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار ، وعرفوا كم في السماء نجم وملك ، ووزن الجبال

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 45 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 103 . ( 3 ) الوسيط 4 / 458 . ( 4 ) بصائر الدرجات 307 / 1 .