السيد علي عاشور

56

موسوعة أهل البيت ( ع )

فلمّا خلا بعضهم ببعض ، قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم وصاحب مشورتهم - : ما ترى من الرأي ؟ فقال لهم : واللّه لقد عرفتم يا معاشر النصارى أنّ محمّدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل فوالله ما لاعن قوم قط نبيّا إلّا هلكوا ، فإن أبيتم إلّا الإقامة على دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا . فلمّا أصبحوا جاؤوا إلى رسول اللّه فخرج إليهم محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة خلفه وعلي خلفهما يقول : « اللهم هؤلاء أهلي » قال الشعبي : قوله تعالى : أَبْناءَنا الحسن والحسين عليهما السّلام وَنِساءَنا فاطمة وَأَنْفُسَنا علي فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا أنا دعوت فأمنوا » فلمّا رأى وفد نجران ذلك ، وسمعوا قوله قال لهم كبيرهم : يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى منكم على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فاقبلوا الجزية . فقبلوها وانصرفوا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذي نفسي بيده إنّ العذاب قد تدلّى على أهل نجران ، ولو تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على الشجر ، ولما حال الحول على النصارى حتى هلكوا » « 1 » . آية النور والبرزخ قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ « 2 » . رواه الشافعي ابن المغازلي باسناده قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قوله عزّ وجلّ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الآية ، قال : « المشكاة » فاطمة عليها السّلام « والمصباح » الحسن والحسين الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قال : كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين . يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ الشجرة المباركة إبراهيم . لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ لا يهودية ولا نصرانية . يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ قال : يكاد العلم أن ينطق منها . وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ، نُورٌ عَلى نُورٍ قال : فيها إمام بعد إمام .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 3 / 212 ، التفسير الكبير للرازي 8 / 86 - 87 ، الوسيط 1 / 443 - 444 ، مجمع البيان 1 / 452 ، دلائل النبوة لأبي نعيم 2 / 455 ، الدر المنثور 2 / 231 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 36 .