السيد علي عاشور

49

موسوعة أهل البيت ( ع )

العاص وجماعة من الأشراف - من أكرم الناس أبا وأما وجدا وجدّة وخالا وخالة وعما وعمّة ؟ فقام النعمان بن العجلان الزرقي فأخذ بيد الحسن فقال : هذا أبوه علي وأمه [ فاطمة ] وجده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجدته خديجة ، وعمّه جعفر ، وعمته أمّ هاني بنت أبي طالب ، وخاله القاسم ، وخالته زينب . فقال عمرو بن العاص : أحبّ من بني « 1 » هاشم دعاك إلى ما عملت ؟ قال ابن العجلان ، يا بن العاصي « 2 » أما علمت أنّ من التمس رضى مخلوق بسخط الخالق حرّمه اللّه أمنيته وختم له بالشقاء في آخر عمره ؟ بنو هاشم أنضر قريش عودا وأقعدها سلما « 3 » وأفضل أحلاما « 4 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : خرج الحسن بن عليّ عليهم السّلام في بعض عمرة ومعه رجل من ولد الزبير ، كان يقول بإمامته ، فنزلوا في منهل « 5 » من تلك المناهل تحت نخل يابس ، قد يبس من العطش ، ففرش للحسن عليه السّلام تحت نخلة وفرش للزبيري بحذاه تحت نخلة أخرى ، قال : فقال الزبيري ورفع رأسه : لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه ، فقال له الحسن : وإنّك لتشتهي الرّطب ؟ فقال الزبيري : نعم ، قال : فرفع يده إلى السّماء فدعا بكلام لم أفهمه ، فاخضرّت النخلة ثمّ صارت إلى حالها فأورقت وحملت رطبا ، فقال الجمّال الّذي اكتروا منه : سحر والله ، قال : فقال الحسن عليه السّلام : ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن نبيّ مستجابة ، قال : فصعدوا إلى النخلة فصرموا ما كان فيه فكفاهم . قال المازندراني في شرح الحديث : ينبغي أن يعلم أنّ الأمر الخارق للعادة من حيث إنه دال على صدق من أتى به وحقيقته يسمى آية وعلامة وبيّنة ، ومن حيث إنه دال على أنّ صاحبه مكرم من عند اللّه تعالى يسمى كرامة ومن حيث إنه دال على تصديقه تعالى إياه يسمى معجزة ، ومن ثم قال ابن التلمساني شرط المعجزة أن يكون إخبار النبي بأنه نبي للتحدّي بها ، والفرق بينهما وبين الآية أنّ المعجزة ما وقع التحدي بها فإن كان المدعي نبيا دلت على صدق نبوته وإن كان وليا دلت على صدق ولايته « 6 » . * * *

--> ( 1 ) في الجليس الصالح : فحبّ بني هاشم . ( 2 ) في الجليس : يا بن العاص . ( 3 ) في الجليس الصالح : سلفا . ( 4 ) المحاسن والمساوىء للبيهقي : 82 ، والجليس الصالح الكافي 3 / 15 . ( 5 ) قال الجوهري : المنهل المورد ، وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السقاء مناهل لأنّ فيها ماء . ( 6 ) شرح أصول الكافي للمازندراني : 7 / 227 .