السيد علي عاشور

40

موسوعة أهل البيت ( ع )

فلما سمع العباس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وثب قائما وقبّل ما بين عيني علي عليه السّلام وقال : واللّه أنت يا علي الحجّة البالغة لمن آمن باللّه واليوم الآخر « 1 » . وعن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام قال : « إن اللّه تبارك وتعالى خلق نور محمد من نور اخترعه من نور عظمته « 2 » وجلاله وهو نور لاهوتيته الذي تبدّى من لاه ، أي من إلهيته من إنيّته الذي تبدأ منه ) وتجلّى لموسى عليه السّلام في طور سيناء ، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته ، ولا ثبت له حتى خر صعقا مغشيا عليه ، وكان ذلك النور نور محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين : فخلق من الشطر الأول محمدا ، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب ، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما ، خلقهما اللّه بيده ونفخ فيهما بنفسه لنفسه ، وصوّرهما على صورتهما وجعلهما أمناء له ، وشهداء على خلقه ، وخلفاء على خليقته ، وعينا له عليهم ، ولسانا له إليهم ، قد استودع فيهما علمه ، وعلمهما البيان ، واستطلعهما على غيبه ، وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه ولا يقوم أحدهما بغير صاحبه ، ظاهرهما بشرية ، وباطنهما لاهوتية ، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتية ، حتى يطيقوا رؤيتهما ، وهو قوله تعالى : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ فهما مقام رب العالمين ، وحجابا لخالق الخلائق أجمعين ، بهما فتح بدء الخلائق ؛ وبهما يختم الملك والمقادير . ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته ، كما اقتبس نوره من نوره ، واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الأنوار ، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر ، ومن صلب إلى صلب ، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة ، بل نقلا بعد نقل ، لا إنه ماء مهين ، ولا نطفة خشرة كسائر خلقه ، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات ، لأنهم صفوة الصفوة ، اصطفاهم لنفسه ، وجعلهم خزّان علمه ، وبلغاء عنه إلى خلقه ، أقامهم مقام نفسه ، لأنه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفية إنيته ، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه ، المتصرفون في أمره ونهيه ، فيهم يظهر قوته ، ومنهم ترى آياته ومعجزاته ، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه ، وبهم يطاع أمره ، ولولاهم ما عرف اللّه ، ولا يدرى كيف يعبد الرّحمن ، فاللّه يجري أمره كيف يشاء ، فيما يشاء ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون » « 3 » . وعن أنس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لما خلق اللّه عزّ وجلّ آدم نظر إلى سرادق العرش فرأى مكتوبا لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه وأسماء أربعة فقال آدم عليه السّلام : يا إلهي خلقت خلقا من إنس قبلي ؟ فقال : لا ، فقال : وما هذه الأسماء التي أراها ؟ فقال : يا آدم هؤلاء خيرتي من خلقي ، وصفوتي ، يا آدم لولا هؤلاء [ ما خلقتك ولولا هؤلاء ] ما خلقت الجنّة ولا النار ، إياك أن تنظر إليهم

--> ( 1 ) بحار الأنوار 25 / 16 . باختلاف في اللفظ . ( 2 ) في البحار : خلق نور محمد من اختراعه ، من نور عظمته . ( 3 ) بحار الأنوار 35 / 28 . مع اختلاف في السند والمتن .