السيد علي عاشور
106
موسوعة أهل البيت ( ع )
خير أهلا ، ثمّ خطب أصحابه بالكوفة يحضّهم على الجهاد وأمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم فما أجابه أحد . فقال لهم عدي بن حاتم : سبحان اللّه ألا تجيبون إمامكم ؟ أين خطباء مصر ؟ فقام قيس بن سعد وفلان وفلان فبذلوا الجهاد وأحسنوا القول . ونحن نعلم أنّ من ضمن بكلامه أولى بأن يضن بالفعال أوليس أحدهم طعنه بساباط بمعول أصاب فخذه وشقّه إلى العظم فحمل إلى المدائن وعليها سعد بن مسعود عمّ المختار من قبل أمير المؤمنين عليه السّلام فأشار المختار على عمّه أن يوثقه ويسير به إلى معاوية طمعا في عطائه فقال للمختار : قبّح اللّه رأيك ، ثمّ أتاه بطبيب داواه فمن ذا الذي يرجو السلامة بين هؤلاء فضلا عن النصرة . وقد أجاب حجر بن عدي لمّا قال له : سوّدت وجوه المؤمنين ، فقال له عليه السّلام : ما كلّ أحد يحبّ ما تحبّ ولا رأيه كرأيك وإنّما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم « 1 » . وقد روي أنّه لمّا طالبه معاوية بأن يتكلّم على الناس ويعلمهم ما عنده في هذا الباب قام وقال بعد الحمد لله : أيّها الناس لو طلبتم بين جابلق وجابرس رجلا جدّه رسول اللّه ما وجدتموه غيري وغير أخي ، وأنّ معاوية نازعني حقّا هو لي فتركته لصلاح الامّة وحقن دمائها . وكلامه في هذا الباب الذي يصرّح في جميعه بأنّه مقهور ملجأ إلى التسليم ودافع بالمسالمة الضرر العظيم أشهر من الشمس . فأمّا قول السائل : إنّه خلع نفسه من الإمامة فمعاذ اللّه لأنّ الإمامة بعد حصولها للإمام لا تخرج عنه بقوله : وعند أكثر مخالفينا أيضا في الإمامة إن خلع الإمام نفسه لا يؤثّر في خروجه من الإمامة وإنّما ينخلع من الإمامة عندهم بالإحداث والكبائر ، ولو كان خلع نفسه مؤثرا لكان إنّما يؤثر إذا وقع اختيارا مع أنّه يسلّم الأمر إلى معاوية بل كفّ عن المحاربة لفقد الأعوان . فأمّا البيعة فإن أريد بها الصّفقة والكفّ عن المنازعة فقد كان ذلك ، لكنّا بيّنا السّبب فيه ولا حجّة كما لم يكن في مثله حجّة على أبيه صلوات اللّه عليهما لمّا بايع المتقدّمين وكفّ عن نزاعهم ، وإن أريد بالبيعة الرّضا وطيب النفس فالحال شاهد بخلاف ذلك . فأمّا أخذ العطاء فبيّنا أنّ أخذه من يد الجائر المتغلّب جائز . فأمّا أخذ الصّلات فجائز بل واجب ، لأنّ كلّ ما في يد الجائر المتغلّب على أمر الامّة يجب على الإمام وعلى جميع المسلمين انتزاعه من يده كيف ما أمكن بالطوع والإكراه ووضعه في مواضعه فإذا لم يتمكّن من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال اللّه وأخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة فواجب عليه أن يتناوله من يده ويأخذ منه حقّه ويقسمه على مستحقّه ، لأنّ التصرّف في ذلك
--> ( 1 ) البحار : 44 / 27 .