السيد علي عاشور

103

موسوعة أهل البيت ( ع )

فلما التقيا وبايعه الحسن سأل الحسن معاوية أن يعطيه الشروط التي اشترط في السجل الذي ختم معاوية على أسفله وأبى معاوية أن يعطيه ذلك ، وقال : لك ما كنت كتبت إليّ تسألني أن أعطيك ، فإني قد أعطيتكها حين جاءني . فقال له الحسن : وأنا قد اشترطت عليك حين جاءني سجلك وأعطيتني العهد على الوفاء بما فيه . فاختلفا في ذلك فلم ينفذ للحسن من الشرط شيئا « 1 » . وعن أنس - يعني - ابن سيرين ، قال : قال الحسن بن عليّ عليه السّلام يوم كلّم معاوية : ما بين جابرس « 2 » وجابلق رجل جدّه نبيّ غيري ، وإني رأيت أن أصلح بين أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكنت أحقّهم بذلك ، ألا وإنّا قد بايعنا معاوية وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 3 » . وعن محمّد ، قال : لما كان زمن ورود معاوية الكوفة واجتمع الناس عليه وتابعه الحسن بن علي عليهما السّلام ، قال : قال أصحاب معاوية لمعاوية : عمرو بن العاص والوليد بن عقبة وأمثالهما من أصحابه - : إنّ الحسن بن عليّ عليه السّلام مرتفع في أنفس الناس لقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّه حديث السن عييّ ، فمره فليخطب فإنه سيعيى في الخطبة ، فيسقط من أنفس الناس فأبى عليهم فلم يزالوا به حتى أمره فقام الحسن بن علي عليه السّلام على المنبر دون معاوية فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : واللّه لو ابتغيتم بين جابلق وجابلس رجلا جدّه نبيّ غيري وغير أخي لم تجدوه وإنّا قد أعطينا بيعتنا معاوية ورأينا أنّ حقن دماء المسلمين خير فما إهراقها ؟ واللّه ما أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . قال : وأشار بيده إلى معاوية . قال : فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عيية فاحشة ثم نزل ، وقال : ما أردت بقولك فتنة لكم ومتاع إلى حين ؟ قال : أردت بها ما أراد اللّه بها « 4 » . * * * علّة مصالحة الحسن عليه السّلام معاوية لعنه الله وفي كتاب العلل عن الحسن عليه السّلام : علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة ، أولئك كفّار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه

--> ( 1 ) قال ابن عبد البر في الإستيعاب : 1 / 371 في ترجمة الإمام الحسن : « فخالف معاوية هذا الشرط وحمل المسلمين على بيعة ابنه شارب الخمر دائم السكر اللاعب بالكلاب والآنس بالمغنين . . . » . ( 2 ) قال معمر : جابلق وجابرس المشرق والمغرب . وفي معجم البلدان : وجابرس مدينة بأقصى المشرق ، وجابلق : مدينة بأقصى المغرب . والخبر في المعجم الكبير : 30 / 120 في ترجمة الإمام الحسن . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 111 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 3 : 271 - 272 البداية والنهاية 8 : 42 .