السيد علي عاشور

100

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقال غيره : وجّه إلى الشام عبيد اللّه بن العباس ومعه قيس بن سعد ، فسار فيهم قيس حتى نزل مسكن والأنبار وناحيتها ، وسار الحسن حتى نزل بالمدائن ، وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر منبج ، فبينا الحسن بالمدائن إذ نادى مناد في عسكره : ألا إنّ قيس بن سعد قد قتل ، قال : فشدّ الناس على حجرة الحسن فانتهبوها حتى انتهبت بسطه وجواريه ، وأخذوا رداءه من ظهره وطعنه رجل من بني أسد يقال له : ابن أقيصر ، بخنجر مسموم في أليته فتحوّل من مكانه الذي انتهب فيه متاعه ونزل الأبيض - قصر كسرى - وقال : عليكم لعنة اللّه من أهل قرية فقد علمت أنه لا خير فيكم قتلتم أبي بالأمس واليوم تفعلون بي هذا . ثم دعا عمرو بن سلمة الأرحبي فأرسله وكتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصّلح ويسلّم له الأمر على أن يسلم له ثلاث خصال : يسلّم له بيت المال فيقضي منه دينه ومواعيده التي عليه ويتحمل منه هو من [ معه ] عيال أهل أبيه وولده وأهل بيته ولا يسبّ علي وهو يسمع . وأن يحمل إليه خراج فسا « 1 » ودار ابجرد « 2 » من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي ، فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطاه ما سأل ويقال : بل أرسل الحسن بن علي عبد اللّه بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل ، وأرسل معاوية عبد اللّه بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد الشمس فقدما المدائن إلى الحسن فأعطاه ما سأل وما أراد ووثّقا له . فكتب إليه الحسن أن أقبل . فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام وقد دخل يوم السادس فسلم إليه الحسن الأمر وبايعه ثم سارا جميعا حتى قدما الكوفة فنزل الحسن القصر ونزل معاوية النخيلة . فأتاه الحسن في عسكره غير مرة ، ووفى معاوية للحسن ببيت المال وكان فيه يومئذ سبعة آلاف درهم ، واحتملها الحسن ، وتجهّز بها هو وأهل بيته إلى المدينة ، وكفّ معاوية عن سبّ علي والحسن يسمع . ودسّ معاوية إلى أهل البصرة فطردوا وكيل الحسن وقالوا : لا تحمل فيأنا إلى غيرنا - يعنون خراج فسا وداربجرد - فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم وعاش الحسن عليه السّلام بعد ذلك عشر سنين « 3 » . وقيل : أقام الحسن بن علي عليه السّلام بالكوفة بعد مقتل أبيه شهرين كاملين لا ينفذ إلى معاوية أحدا ، ولا ذكر المسير إلى الشام فورد عليه كتاب من ابن عباس ومما جاء فيه : « يا بن رسول اللّه فإنّ

--> ( 1 ) فسا : من انزه مدن درابجرد في فارس بينها وبين شيراز سبعة وعشرين فرسخا ( معجم البلدان ) . ( 2 ) دارابجرد ، ويقال : درابجرد : كورة بفارس ، من مدنها فسا وهي أكبر من دارابجرد ( معجم البلدان ) . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 3 : 263 - 264 .