السيد علي عاشور
91
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال اللّه عزّ وجلّ : قد أذنت لك فهبط الأمين جبرئيل ، وقال لأبي : السلام عليك يا رسول اللّه ، العليّ الأعلى يقرئك السلام ، ويخصّك بالتحيّة والإكرام ، ويقول لك : وعزّتي وجلالي إنّي ما خلقت سماء مبنيّة ، ولا أرضا مدحيّة ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا تسري ، إلّا لأجلكم ومحبّتكم ، وقد أذن لي أن أدخل معكم ، فهل تأذن لي أنت يا رسول اللّه ؟ فقال أبي : وعليك السلام يا أمين وحي اللّه ، نعم قد أذنت لك ، فدخل جبرائيل معنا تحت الكساء . فقال جبرائيل لأبي : إنّ اللّه أوحى إليكم يقول : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . فقال عليّ : يا رسول اللّه أخبرني ما لجلوسنا هذا تحت الكساء ، من الفضل عند اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : والذي بعثني بالحق نبيّا واصطفاني بالرسالة نجيّا ، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمع من شيعتنا ومحبّينا إلّا ونزلت عليه الرحمة ، وحفّت به الملائكة واستغفرت لهم إلى أن يتفرّقوا . فقال عليّ عليه السّلام : إذن واللّه فزنا وفاز شيعتنا وربّ الكعبة . فقال أبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا عليّ والذي بعثني بالحقّ نبيّا ، واصطفاني بالرسالة نجيّا ، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض ، وفيه جمع من شيعتنا ومحبّينا ، وفيهم مهموم إلّا وفرّج اللّه همّه ، ولا مغموم إلّا وكشف اللّه غمّه ، ولا طالب حاجة إلّا وقضى اللّه حاجته ، إذن فزنا وسعدنا ، وكذلك شيعتنا فازوا وسعدوا في الدنيا والآخرة بربّ الكعبة « 1 » . * ونظم السيد القزويني هذا الحديث الشريف : روت لنا فاطمة خير النسا * حديث أهل الفضل أصحاب الكسا تقول إن سيّد الأنام * قد زارني يوما من الأيّام فقال لي إنّي أرى في بدني * ضعفا أراه اليوم قد أنحلني قومي عليّ بالكسا اليماني * وفيه غطّيني بلا تواني فقمت نحوه وقد لبّيته * مسرعة وبالكسا غطّيته وصرت أرنو وجهه كالبدر * في أربع بعد ليال عشر فما مضى إلّا يسير من زمن * حتّى أتى أبو محمّد الحسن
--> ( 1 ) إحقاق الحق : 2 / 555 ، والمنتخب للطريحي : 259 ط . لبنان و 186 ط . الثالثة .