السيد علي عاشور
87
موسوعة أهل البيت ( ع )
8 - وعن ابن عبّاس وأسماء قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اللهمّ كما أذهبت عنّا [ عنّي ] الرّجس وطهّرتني فطهّرهما » « 1 » . 9 - وعن أنس أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « اللهمّ إنّي أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم ، اللهمّ بارك فيهما ، وبارك عليهما ، وبارك لهما في شملهما » « 2 » . * * * فائدة أدعية النبيّ الأعظم إن قيل : ما فائدة هذه الأدعية بعد كون الإرادة تكوينية ؟ وهل هو إلّا تحصيل للحاصل ؟ قلنا : أوّلا : أنّ الأدعية منها ما كان عند زواج عليّ وفاطمة عليهما السّلام . وبعضها كان قبيل نزول الآية ، وبعضها كان بعد نزول الآية . وعليه فالإشكال متوجّه إلى الأدعية التي كانت بعد نزول الآية . أمّا الأدعية التي كانت عند الولادة ، فلا محذور فيها ، لأنّ النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يريد أن يطهّر نسل الزهراء عليها السّلام ، أو يبرز ويؤكد طهارتهم بواسطة الدعاء . إضافة إلى الاستحباب الوارد في أعمال ليلة الزفاف ، فيكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند دعائه لعليّ وفاطمة يشرّع الأدعية المستحبّة ، وفي الوقت نفسه يطبّقه على نسل الزهراء صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها . أمّا الأدعية التي كانت قبيل النزول ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم طلب فيها من اللّه تعالى أن يطهّر آل محمّد كما طهّره ، وجاء به بصيغة الدعاء لأنّه أقرب إلى التذلّل إلى الباري عزّ وجلّ ، أو لأنّ دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مستجاب . فاستجاب اللّه تعالى لنبيّه ذلك وأفاده بإرادته التكوينية التي لا تتخلّف أبدا ، ليكون أبلغ في الاستجابة .
--> ( 1 ) المعجم الكبير : 24 / 135 ترجمة أسماء ما روى عنها ابن عبّاس ، و : 22 / 412 ترجمة فاطمة ، ذكر تزويجها ، والأحاديث الطوال بذيل المعجم : 25 / 301 حديث تزويج فاطمة عليها السّلام ، ومجمع الزوائد : 9 / 207 ط . مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد : 9 / 335 ح 15213 كتاب المناقب ، وجواهر العقدين : 303 الباب الثامن . ( 2 ) تاريخ الخميس : 1 / 411 بناء عليّ بفاطمة ، الموطن الثاني ، ومناقب ابن المغازلي : 349 ح 399 ط . النجف و 217 ط . بيروت ، وجواهر العقدين : 302 الباب الثامن .