السيد علي عاشور
83
موسوعة أهل البيت ( ع )
وأنّه أوحد من ضرب بنات الأنبياء عليهم السّلام ، بعد هبّار الذي أباح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دمه لضرب ابنته زينب « 1 » . وأنّه أوّل من أسر أصهارهم عليهم السّلام ، وأخاف أولادهم ، بعد قوم لوط ! ! . جاءت يد الغدر لتحرق لمسات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من على ذلك الباب ! ! . ولتلطم تلك اليد والصدر اللذين كان يشمّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم متى اشتاق إلى الجنة ! ! « 2 » . ولتقييد أيدي حبيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأخيه وابن عمّه ، تلك الأيدي التي أسّست أركان الإسلام ودعائمه ، ولعلّها تكبّل لذلك ؟ ! ! « 3 » . واعلم أخي العزيز - وإن شاء اللّه أنت من أهل العلم - أنّه يأتي استئذان سفير اللّه تعالى في الأرض الأمين جبرائيل على أصحاب الكساء عليهم السّلام عندما أراد أن يدخل تحت الكساء فقال جبرائيل : يا ربّ أتأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا ؟ . فقال اللّه عزّ وجلّ : قد أذنت لك ، فهبط الأمين جبرئيل ، وقال لأبي : « السلام عليك يا رسول اللّه ، العليّ الأعلى يقرئك السلام ، ويخصّك بالتحيّة والإكرام ، ويقول لك : وعزّتي وجلالي إنّي ما خلقت سماء مبنيّة ، ولا أرضا مدحيّة ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا تسري ، إلّا لأجلكم ومحبّتكم » . وقد أذن لي أن أدخل معكم ، فهل تأذن لي أنت يا رسول اللّه ؟ فقال أبي : وعليك السلام يا أمين وحي اللّه ، نعم قد أذنت لك ، فدخل جبرائيل معنا تحت الكساء . فقال جبرائيل لأبي : إنّ اللّه أوحى إليكم يقول : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 4 » . واعلم أيضا أنّ جبرائيل استأذن مع ملك الموت فاطمة الزهراء عليها السّلام مرّة أخرى عند وفاة النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لكي يدخل الدار ، فرفضت فاطمة في المرّة الأولى . ثمّ أعاد الاستئذان فرفضت ، وفي الثالثة قال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة
--> ( 1 ) أسد الغابة : 5 / 53 ترجمة هبّار ، والاستيعاب : 3 / 109 . ( 2 ) تذكرة الموضوعات : 33 - 37 ، والمستدرك : 4 / 272 ذكر أزواجه ، والمعجم الأوسط : 5 / 58 ح 4101 ، ونور الأبصار : 94 ، وذخائر العقبى : 36 ، ولسان الميزان : 2 / 363 . ( 3 ) سوف تأتي نصوص هذه الواقعة الأليمة في كتاب النصوص عند ذكر نموذج من تقدّم المفضول - أيام أبي بكر . ( 4 ) إحقاق الحق : 2 / 555 ، والمنتخب للطريحي : 259 ط . لبنان و 186 ط . الثالثة .