السيد علي عاشور

8

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لمّا خلق اللّه الجنّة خلقها من نور وجهه ، ثمّ قذف ذلك النور فأصابني ثلث النور وأصاب فاطمة عليها السّلام ثلث النور وأصاب عليّا وأهل بيته ثلث النور فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال السيد الجزائري في الرياض « 1 » ظهر من هذا الحديث وغيره أنّ نور فاطمة يعادل نور الجنّة وكذلك نور عليّ والأئمّة من ولده عليهم السّلام ، فإن قيل : إنّ النور الذي يعادل نور الجنّة بل يزيد عليه ينبغي أن يرى فيهم على هيئته ، قلنا في الجواب : قد ورد في صحيح البخاري أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأهل بيته ما كانوا يظهرون للناس من صفاتهم وحالاتهم إلّا ما كانوا يحتملونه ، ولو رأوا أنوار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأهل بيته الحسيّة لما أطاقوا النظر إليه ولخيف عليهم العمى وكذلك في درجات العلوم ومراتب الألحان والأصوات في تلاوة القرآن في الصلاة وغيرها . وقد روي إنّ ابنة المأمون زوجة الجواد عليه السّلام كانت تراه أكثر الأحيان على هيئة من الحسن تعلو من وجهه الأنوار إلى عنان السماء وربّما جاءها الحيض ذلك الوقت وكانت تظنّ أنّه ساحر لاختلاف رؤيتها له ، ورأته مرّة وأمّها جالسة معها فغشي عليها فحاضت فخرج عليه السّلام وهو يقرأ : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ . قوله : أكبرنه أي حضن ، وأمّا أمّها فإنّها رأته على الهيئة المعروفة منه ، وكذلك خواصّهم كانوا بعض الأحيان يرونهم على تلك الهيئة الخاصّة كسلمان وأبي ذرّ وعمّار والمقداد وزرارة ومحمّد بن مسلم وليث المرادي ونحوهم ولا يرون إلّا ما يطيقون تحمّله . وروي أنّ الصادق عليه السّلام حدّث الجعفي ستّين ألف حديث من الأسرار لم يحدّث غيره بها ونهاه عن الإذاعة فلم يطق تحمّلها فقال له عليه السّلام : إمض إلى الصحراء واحفر حفيرة وضع رأسك فيها وقل حدّثني جعفر بن محمّد حتّى يخلو قلبك ممّا فيه والأرض تحتمل علومنا ، ففعل ما أمره وهان عليه ما كان فيه . ومن هذا يظهر لك السبب فيما ورد أنّ الرضا عليه السّلام كان أسمر اللون ، وذلك أنّ عامّة الناس كانت تراه على ذلك الحال لمصالح وحكم لا نعرفها . وروي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما كان يسمع أصحابه في قراءة الصلاة من الصوت إلّا ما كانت تحمله عقولهم . وهذا أصل من الأصول ألقيناه إليك من كلامهم عليهم السّلام في اختلاف خواص أحوالهم وصفاتهم وهيئاتهم فاحمل ما لا تعرفه من حالاتهم على هذا الأصل . وفي إرشاد القلوب مرفوعا إلى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال : كنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فدخل عليه العبّاس فقال : يا رسول اللّه بما فضّل علينا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والمعادن واحدة ؟

--> ( 1 ) رياض الأبرار للسيد نعمت الله الجزائري مخطوط ، قيد التحقيق .