السيد علي عاشور

6

موسوعة أهل البيت ( ع )

أنوار فاطمة عليها السّلام قد فصّلنا أنوار آل محمد عليهم السّلام وكيفيّته ومصدره وأنّهم أوّل الخلق في كتاب : « آل محمد بين قوسي النزول والصعود » « 1 » ، ونزيد هنا أنّه كان لفاطمة عليها السّلام في هذه الأخبار عناية ربانيّة ، وأنوارا إلهيّة ابتداء من كيفيّة خلقها بالنور ومن النور ، وانتهاء بنورها عند وفاتها ، ومرورا بأنوارها عند ولادتها وفي الجنّة . فعنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث طويل : « . . . ثمّ فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض ، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ونور ابنتي فاطمة من نور اللّه ، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض . . . إلى أن قال : فتكلّم اللّه بكلمة فخلق منها روحا ثمّ تكلّم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نورا فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها مقام العرض فزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء ، ولذلك سمّيت الزهراء لأنّ نورها زهرت به السماوات » « 2 » . وعن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في حديث ولادتها : « . . . فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها نور حتّى دخل بيوتات مكّة ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلّا أشرق فيه ذلك النور . . . وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم ، فلذلك سمّيت الزهراء » « 3 » . وأخرج الخوارزمي عن ابن عباس في حديث طويل في وفاتها قال فيه : « ورفع [ علي ] يديه إلى السماء ونادى : هذه بنت نبيّك فاطمة أخرجها من الظلمات إلى النور ، فأضاءت الأرض ميلا في ميل . . . » « 4 » . وأخرج عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم رؤية حواء وآدم لها بصورة جارية لم ير الراؤون أحسن منها ، لها نور شعشاعي يكاد يطفئ الأبصار ، على رأسها تاج ، وفي أذنيها قرطان فقالا : يا رب ما هذه الجارية ، قال : صورة فاطمة بنت محمد سيّد ولدك « 5 » . وأخرج الديلمي عن أنس قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « بينما أهل الجنّة في الجنّة ينعمون وأهل النار في النار يعذّبون إذ لأهل الجنّة نور ساطع فيقول بعضهم لبعض ما هذا النور لعلّه ربّ العزّة اطّلع فنظر إلينا ، فيقول لهم رضوان : لا ولكن عليّ عليه السّلام مازح فاطمة عليها السّلام فتبسّمت فأضاء ذلك النور من ثناياها » « 6 » .

--> ( 1 ) راجع من صفحة 75 إلى 132 . ( 2 ) بحار الأنوار : 15 / 10 - 11 ، ح 11 ، وج 40 / 44 ، ح 81 ، والأنوار النعمانيّة : 1 / 17 - 18 . ( 3 ) بحار الأنوار : 16 / 81 ، ح 20 ، ومشارق أنوار اليقين : 133 . ( 4 ) مقتل الحسين : 1 / 86 ، الفصل الخامس . ( 5 ) مقتل الحسين : 1 / 66 ، الفصل الخامس . ( 6 ) مقتل الحسين : 1 / 70 ، الفصل الخامس ، وبحار الأنوار عن الديلمي : 43 / 75 ، ح 12 .