السيد علي عاشور
43
موسوعة أهل البيت ( ع )
* أقول : تقدم له شاهد عن الحفّاظ بالتصريح أنّ فاطمة أفضل الناس . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : لولا أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق أمير المؤمنين لفاطمة عليها السّلام ما كان لها كفؤ على ظهر الأرض من آدم ومن دونه . المقصود أنّ فاطمة عليها السّلام أفضل من آدم فمن دونه مع قطع النظر عن حرمة النكاح أو حلّه ، فلا يرد أنّها عليها السّلام كانت حراما على آدم عليه السّلام وإذا كانت هي عليها السّلام أفضل من الرجال كانت أفضل من النساء أيضا وقد رويت في ذلك أخبار من طريق العامة والخاصة أما من طريق الخاصة فظاهر ، وأما من طريق العامة فكما رواه مسلم عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال « إنما ابنتي - يعني فاطمة - بضعة منّي يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها » وعنه أيضا : « إنّ فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها » وعنه أيضا « يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين » وفي أخرى « أن تكوني سيدة نساء هذه الامّة » . قال القرطبي : حسبها ما بشّرها به من الكرامة وأخبرها بأنها سيدة نساء المؤمنين وسيدة نساء هذه الأمة وسيدة نساء أهل الجنة ، وقال : به يحتج من فضّل فاطمة رضي اللّه عنها على عائشة ، ثم قال عياض : واختلف في أنّ عايشة أفضل من فاطمة أو بالعكس ، فقيل بالأول لأنّ عائشة مع النبي في درجته وفاطمة مع علي في درجته ودرجة النبي أرفع من درجة علي ، وقيل بالعكس للروايات المذكورة ونحوها وتوقف الأشعري في المسألة وتردّد فيها . انتهى . وقال القرطبي على ما نقل عنه الآبي في كتاب إكمال الإكمال : إنّ فاطمة رضي اللّه عنها لما حضرتها الوفاة قالت لأسماء بنت عميس إذا أنا مت فغسّليني أنت وعلي ولا تدخلا أحدا فلما جاءت عائشة لتدخل قالت أسماء لا تدخلي ، فشكت عائشة ذلك إلى أبي بكر وقالت : إنّ هذه الخثعمية تحول بيننا وبين ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فجاء أبو بكر فوقف على الباب فقال : يا أسماء ما حملك أن منعت أزواج رسول اللّه أن يدخلن على ابنته قالت أسماء : أمرتني أن لا يدخل عليها أحد ، فقال أبو بكر : إصنعي ما أمرتك ورجع . وفيها دلالة على أنها عليها السّلام مضت وهي ساخطة على أكثر الصحابة ، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا « 1 » . وفي كتاب الآل عن العسكري عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لمّا خلق اللّه آدم وحوّاء [ جعلا ] يتبخترا في الجنّة فقال آدم لحوّاء : ما خلق اللّه خلقا هو أحسن منّا ، فأوحى اللّه إلى جبرئيل ائت بعبديّ الفردوس الأعلى ، فلمّا دخلا الفردوس الأعلى نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك الجنّة وعلى رأسها تاج من نور وفي أذنيها قرطان من نور وقد أشرقت الجنان من حسن وجهها فقال آدم : حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي أشرقت الجنان من حسن وجهها ؟
--> ( 1 ) انظر شرح أصول الكافي للمازندراني : 7 / 224 .