السيد علي عاشور
23
موسوعة أهل البيت ( ع )
ويسألونه عن ذلك فيرسلهم إلى منزل فاطمة فيرونها جالسة تسبّح اللّه وتمجّده وتحمده ونور وجهها يزهر بالحمرة فيعلمون أنّ الذي رأوا كان من نور وجه فاطمة . فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين ، فهو يتقلّب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الأئمة منّا أهل البيت إمام بعد إمام « 1 » . قال السيد الجزائري في الرياض « 2 » لعلّ النور الأوّل نور المعرفة واليقين والثاني نور الخوف والثالث نور الحياء ووجه المناسبة ظاهر . وفي ذلك الكتاب عنه عليها السّلام سمّيت الزهراء ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ خلقها من نور عظمته ، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرّت الملائكة للّه ساجدين ، وقالوا : إلهنا وسيّدنا ما هذا النور ؟ فأوحى اللّه إليهم : هذا نور من نوري أسكنته في سمائي خلقته من نور عظمتي أخرجه من صلب نبيّ من أنبيائي أفضّله على جميع الأنبياء ، وأخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري وهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي . وعن أبي هاشم العسكري قال : سألت صاحب العسكر : لم سميّت فاطمة الزهراء ؟ فقال : كان وجهها يزهر لأمير المؤمنين من أول النهار كالشمس الضاحية ، وعند الزوال كالقمر المنير ، وعند غروب الشمس كالكوكب الدرّي « 3 » . 3 - وبالمحدّثة : لأنّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها ، كما كانت تنادي مريم ابنة عمران عليها السّلام ، ويحدّثها روح القدس « 4 » . قال الإمام الصادق عليه السّلام : إنّما سمّيت فاطمة محدّثة لأنّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة إن اللّه إصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة أقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين ، فتحدّثهم ويحدّثونها « 5 » . 4 - ولقّبت بالبتول « 6 » ، لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ، ودينا ، وحسبا . وقيل : لانقطاعها عن [ حبّ ] الدنيا إلى اللّه تعالى « 7 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 11 ، ح 2 . ( 2 ) رياض الأبرار للسيد نعمت الله الجزائري مخطوط ، قيد التحقيق . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 110 . ( 4 ) فاطمة الزهراء لتوفيق أبو علم : 59 . ( 5 ) البحار : 43 / 78 ، ح 65 ، وعلل الشرائع 1 / 182 . ( 6 ) البتل : في اللغة القطع . ( 7 ) المواهب اللدنيّة : 1 / 394 ، ونسبة إلى ابن الأثير ، والروضة الفيحاء : 245 .