السيد علي عاشور
17
موسوعة أهل البيت ( ع )
وهذا الوسام نالته فاطمة بعملها وأخلاقها وعبادتها وجهادها ، وكلّ من يقتدي بها فرحمة اللّه أمامه ومن ورائه وعن يمينه وشماله ومن فوقه وتحته . قال عزّ من قائل : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » ، وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ « 2 » . وقال في حقّ الصابرين وفاطمة أمّ الصابرين كما يأتي : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 3 » . جعلنا اللّه من المتمسّكين بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها لتشملنا رحمة اللّه رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ « 4 » . تحيّة من اللّه لفاطمة عليها السّلام واختصّت - صلوات اللّه عليها - بسلام الملائكة وتبشيرهم كما يأتي ، وبتحيّة اللّه كما عن ابن عباس في حديث فيه مجي جبرائيل بتفّاحة سطع منها نور بلغ السماء فإذا فيها سطران : « بسم اللّه الرحمن الرحيم تحيّة من اللّه تعالى إلى محمّد المصطفى وعليّ المرتضى ، وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول اللّه وأمان لمحبّيهم يوم القيامة من النار » « 5 » . فاطمة عليها السّلام حوراء إنسيّة بدأت عناية اللّه تعالى بأمته فاطمة بنت محمد من قبل ولادتها وذلك لشرف هذه المرأة وأهميّتها في هذه الدنيا - فهي أم الأئمة الذين سوف يكونون هداة البشرية والواسطة بين اللّه والبشر - فإضافة إلى ما يأتي من نورها وعبادتها حول العرش وتوسّل الأنبياء بها ، فقد شملت عناية اللّه بفاطمة نطفتها عليها السّلام ، فكانت من ثمار الجنّة . أخرج الصفوري في نزهة المجالس عن النسفي وغيره أنّه لمّا دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم الجنّة ليلة المعراج رأى قصر خديجة ، فأخذ جبرائيل تفّاحة من شجر القصر وقال : يا محمد كلّ هذه التفّاحة فإنّ اللّه تعالى يخلق منها بنتا تحمل بها خديجة ، ففعل فلمّا حملت خديجة بفاطمة وجدت رائحة الجنّة تسعة أشهر فلمّا وضعتها انتقلت الرائحة إليها فكان النبيّ إذا اشتاق إلى الجنّة قبّل فاطمة « 6 » . المصطفى جبريل أطعمه * تفّاحة في ليلة الإسراء فتكونت منها لذاك غدت * بين الورى إنسية حوراء « 7 »
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 56 . ( 2 ) سورة آل عمران : 107 . ( 3 ) سورة البقرة : 157 . ( 4 ) سورة آل عمران : 8 . ( 5 ) مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 95 ، فضائل الحسن والحسين عليهما السّلام . ( 6 ) نزهة المجالس : 1 / 223 . ( 7 ) فاطمة الزهراء لتوفيق أبو علم : 79 .