السيد علي عاشور
168
موسوعة أهل البيت ( ع )
معين ، وكان يقول بقول الجهميّة ، وقيل بفساد عقله ، وقال مسلمة بن قاسم في الصلة : كان الكرابيسي غير ثقة في الرواية . . . « 1 » . أقول : من هذا حاله كيف يروي عنه البخاري ومسلم وكيف يريدوننا أن نقبل روايته عن المسوّر في خطبة عليّ لابنة أبي جهل ؟ ! وأمّا باقي رواة الحديث فقد ذكر الهيثمي طرق الحديث وأنّ فيه عبد اللّه بن تمام وهو ضعيف ، وبنت المسوّر ، ولم تذكر بتوثيق ، وبعض رواته لم يعرفهم الهيثمي « 2 » . قالت عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ في كتاب تراجم سيّدات بيت النبوّة « 3 » : ( تراه حقّا أراد الزواج على فاطمة من بنت عدوّ الإسلام ؟ ! كيف هان عليه جهاده الطويل الباسل في سبيل الدعوّة المحمّديّة ؟ ! بل كيف هان عليه أن يروع أمن الحبيبة بنت الحبيب ويكسر قلبها بزواج مثل هذا مظنّة أن يؤول بالرغبة في متاع حسّي مادي لا يجده لديها ؟ . . . ألا فلتكن بنت أبي جهل من حظ غيره وأمّا هو فليس بالذي يحبط جهاده الباسل ، فيستبدل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبا جهل بن هشام صهرا ! ! وليس هو بالذي يؤذي نبيه وأباه وابن عمّه في أحب بناته إليه ولن يكون أبو العاص بن الربيع قبل إسلامه أبرّ منه ببنت محمد ابن عمّه عبد اللّه بن عبد المطلب ، ولا أرعى في مصاهرته للنبيّ ذماما ) . أقول : خاصّة أنّ القضيّة المزعومة كانت في بداية الزواج المبارك ، وهذا معناه أنّ فاطمة كانت في شبابها وأصغر سنّا من الزوجة المدّعاة ، وتقدّم ويأتي جمال فاطمة وحسنها وأنّها كانت تبدو في كلّ يوم بحسن وجمال آخر . وقال توفيق أبو علم : ( . . . ولم يكن من المعقول أن يستبدل الإمام عليّ بالنبيّ أبا جهل بن هشام صهرا . . . ، ولكن كثيرا من المؤرّخين والكتّاب ينكرون هذا الحادث تماما ويذكرون أنّها رواية مزعومة ) « 4 » . الأمر الحادي عشر : ما روي من مفترياتهم في القصّة أنّ التي خطبها الإمام عليّ عليه السّلام وهي جويريّة بنت أبي جهل كانت كافرة فلمّا خطبها أسلمت وبايعت « 5 » .
--> ( 1 ) لسان الميزان : 2 / 371 ، ترجمة الحسين بن علي الكرابيسي ، رقم 2775 ، وميزان الإعتدال : 1 / 544 ، ترجمة الحسين بن علي الكرابيسي ، رقم 2032 . ( 2 ) مجمع الزوائد : 9 / 203 ، وبغيّة الرائد في تحقيق مجمع الزوائد : 9 / 327 ، ح 15201 - 15202 15203 . ( 3 ) صفحة : 61 ، ذكر فاطمة . ( 4 ) فاطمة الزهراء : 150 - 152 . ( 5 ) إرشاد السادي لشرح صحيح البخاري : 8 / 239 ، كتاب فضائل أصحاب النبيّ ، باب مناقب قرابته .