السيد علي عاشور

164

موسوعة أهل البيت ( ع )

العاص ويفضّله عليه ويعرّض به ، ويغار أو يغضب لبناته كما جاءت الرواية . وهل هذا يتناسب مع عليّ بن أبي طالب الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ » « 1 » . والذي أذهب اللّه عنه الرجس وطهره تطهيرا بآية التطهير . عليّ الذي قال عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « عليّ كنفسي « 2 » ، عليّ نظيري « 3 » ، عليّ منّي ، وأنا من عليّ « 4 » ، عليّ بمنزلتي من ربّي « 5 » ، عليّ الذي لم يكتب عليه الحافظان ولا سيئة واحدة « 6 » ، عليّ الذي لو لاه لما كان لفاطمة كفؤ » « 7 » . حاشا لعليّ بن أبي طالب أن يجهل قدر فاطمة ويؤذيها وهو الذي لا يقول الباطل « 8 » . ولماذا يفكّر عليّ عليه السّلام بالنكاح على فاطمة وفاطمة بضعة المصطفى وريحانة يشمّها ، ورائحتها رائحة الجنّة ، وهي التي لا تحيض ، ولا تعتلّ كما تعتلّ ابنة أبي جهل وغيرها من النساء ، وفاطمة التي كانت عائشة تخيط الثياب بنورها بدلا من السراج كما تقدم . فهل يعقل من شخص عادي لديه زوجة بهذه الصفات أن يذهب ويخطب عليها ؟ ! كيف وذلك الشخص عليّ بن أبي طالب الذي بلغ به الزهد في الدنيا أنّه طلّقها ثلاثا . كيف وهو القائل في حقّ فاطمة وحقّ نفسه : « فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرا ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان . . . » « 9 » . الأمر الخامس : أنّ علّة تحريم النبيّ أو نهيه عن هذه الخطبة هي غيرة فاطمة كما صرّحت بذلك بعض الأحاديث ، وهذه العلّة موجودة في اصطفاء بعض الجواري من عليّ عليه السّلام في بعض الحروب كما هو مشهور من حديث بريدة عندما اعترض على عليّ في اصطفائه الجارية .

--> ( 1 ) مناقب الخوارزمي : 104 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق : 3 / 151 . ( 2 ) مصنّف ابن أبي شيبة : 6 / 377 ، ح 32128 ، مسند أبي يعلى : 2 / 166 ، فضائل أحمد : 2 / 572 ، ح 966 . ( 3 ) كنز العمّال : 11 / 757 ، ح 33687 ، ومناقب الخوارزمي : 141 . ( 4 ) فضائل أحمد : 2 / 594 - 605 ، ح 1010 - 1035 ، والفردوس : 1 / 438 ، ح 1785 . ( 5 ) ذخائر العقبى : 64 ، والصواعق : 270 . ( 6 ) مناقب ابن المغازلي : 127 ، ح 167 ، ومسند شمس الأخبار : 1 / 97 . ( 7 ) الفردوس للديلمي : 3 / 418 ، ح 5170 ، والبحار : 43 / 97092 ، ح 3 - 6 ، والزيادة منه . ( 8 ) لطف التدبير : 1 / 184 ، باب 25 . ( 9 ) مناقب الخوارزمي : 256 باب تزويجه بفاطمة ( عليها السلام ) .