السيد علي عاشور

163

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقال السهيلي : اسمها : جرهمة « 1 » . ومن الروايات ما يقول أنّه خطب ابنة أبي جهل ، ومنها ما يقول أنها ابنة هشام بن المغيرة . ومن الروايات ما يقول أنّ عليّا خطب أسماء بنت عميس كما يأتي عن الطبراني « 2 » . ومن الروايات ما يقول أنّه خطب جويريّة ، ومنها أنّه خطب العوراء ، ومنها أنّه خطب جميلة بنت أبي جهل « 3 » . وأيضا : من الروايات في الصحاح أنّ بني المغيرة هم الذين استأذنوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأرادوا أن يزوّجوا عليّا . ومن الروايات ما يقول أنّ عليّا هو الذي خطب وهم رفضوا ، وقالوا : لا نزوّجك على ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 4 » . الأمر الثالث : أنّ المسور كما يأتي في الصحيحين وغيرهما قال : وأنا يومئذ محتلم ، وهذا شيء عجيب يقتضي التخبّط في الرواية وسقوطها عن الاعتبار وذلك : أوّلا : إنّ المسور لم يكن كذلك ، وندع الكلام لا بن سيّد الناس قال في عيون الأثر : وهو وهم فإن المسور ممّن ولد في السنة الثانية في الهجرة بعد مولد ابن الزبير بأربعة أشهر فلم يدرك من حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلّا نحو الثمانية أعوام ولا يعدّ من كانت هذه سنّة محتلما ، إنتهى كلامه « 5 » . * أقول : ولادته في السنة الثانية للهجرة متّفق عليها « 6 » . ثانيا : أنّ خطبة عليّ لابنة أبي جهل أو لأسماء لم تكن في آخر حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بل لعلّها أوائل السنوات بعد الهجرة . وعلى كلّ ، فإنّ هذا يقتضي أن يكون عمر المسوّر عندما سمع الحديث من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ستّ أو سبع سنوات ، فكيف يطمأن بنقله وضبطه ؟ ! ! الأمر الرابع : أنّ هذا الحديث يقتضي أنّ عليّا أغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وآذاه كما وآذى ابنته سيّدة نساء العالمين عليها السّلام ، حتّى اقتضى أنّ النبيّ يقوم على المنبر ويخطب بحرمة هذا الزواج ويمدح أبا

--> ( 1 ) فتح الباري : 7 / 108 ، كتاب الفضائل ، باب اصهار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ( 2 ) المعجم الكبير : 22 / 405 ، ح 1015 . ( 3 ) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري : 11 / 596 ، باب ذب الرجل عن ابنته ( 110 ) ، وفتح الباري : 7 / 108 ، كتاب الفضائل باب ذكر أصهار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ( 4 ) رواها الحاكم في المستدرك : 3 / 159 ، مناقب فاطمة . ( 5 ) عيون الأثر : 2 / 291 ، ذكر أولاده صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ط . دار المعرفة ، بيروت . ( 6 ) راجع أسد الغابة : 4 / 365 ، ترجمته .