السيد علي عاشور

145

موسوعة أهل البيت ( ع )

اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : إلحقي بسلفنا عثمان بن مظعون ، فجاءت فاطمة - رضي اللّه عنها - فبكت على شفير القبر فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه « 1 » . وكانت عليها السّلام تذهب لتعزية أخواتها المؤمنات إذا فقدن عزيرا ، وفي بعض الروايات أنّها صنعت لأولاد جعفر طعاما لمّا توفي جعفر لإنشغال أخواتها المؤمنات - أهل العزاء - بمصيبتهم . وفي يوم من الأيام خرجت ليلا فسألها النبيّ ما أخرجك من بيتك يا فاطمة ؟ قالت : أتيت أهل هذا الميّت فترحّمت إليهم وعزّيتهم بميّتهم « 2 » . * * * فاطمة في بيت زوجها علي عليهما السلام زواج النور من النور عن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه قال : تزوج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في رجب بعد مقدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم المدينة بخمسة أشهر ، وبنى بها مرجعه من بدر ، وفاطمة يوم بنى بها علي بنت ثمان عشرة سنة « 3 » . وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب الحدائق : ليلة إحدى وعشرين من المحرّم - وكانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة : كان زفاف فاطمة عليها السّلام يستحبّ صومه شكرا للّه تعالى لما وفّق من جمع حجّته وصفوته . وفي كتاب الأمالي أنّها دخل بها لأيّام خلت من شوّال ، وروي أنّه دخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجّة . وقد كان للّه عزّ وجلّ عنايات بعليّ وفاطمة عليها السّلام منها ما تقدّم في مطلع الكتاب من كونهما حول العرش ، ومنها في كيفيّة تكوّن نطفهما ، ومنها في كيفيّة ولادتهما على طهارة ساجدين ، ومنها في كيفيّة تربيتهما في بيت النبوّة ، وكان منها كيفيّة زواجهما . في الحديث الشريف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لو لم يخلق عليّ ما كان لفاطمة كفؤ [ آدم فمن دونه ] » « 4 » . فعلي الزوج الصالح والمناسب والكفؤ لفاطمة ، وفاطمة الزوجة الصالحة والمناسبة والكفؤ

--> ( 1 ) عمدة الأخبار : 152 ، الباب الرابع . ( 2 ) سنن النسائي : 4 / 27 - 28 كتاب الجنائز ، باب النعي . ( 3 ) طبقات ابن سعد : 8 / 22 . ( 4 ) الفردوس للديلمي : 3 / 418 ، ح 5170 ، والبحار : 43 / 97092 ، ح 3 - 6 ، والزيادة منه .