السيد علي عاشور

133

موسوعة أهل البيت ( ع )

وليس في محيط تلك الدائرة * مدارها الأعظم إلّا الطاهرة مصونة عن كلّ رسم وسمة * مرموزة في الصحف المكرمة صدّيقة لا مثلها صدّيقة * تفرغ « 1 » بالصدق عن الحقيقة بدا بذلك الوجود الزاهر * سرّ ظهور الحقّ في المظاهر هي البتول الطهر والعذراء * كمريم الطهر ولا سواء فإنّها سيّدة النساء * ومريم الكبرى بلا خفاء وحبّها من الصفات العالية * عليه دارت القرون الخالية تبتّلت « 2 » عن دنس الطبيعة * فيا لها من رتبة رفيعة مرفوعة الهمّة والعزيمة * عن نشأة الزخارف الذميمة في أفق المجد هي الزهراء * للشمس من زهرتها الضياء بل هي نور عالم الأنوار * ومطلع الشموس والأقمار رضيعة الوحي من الجليل * حليفة لمحكم التنزيل معربة بالستر والحياء * عن غيب ذات بارئ الأشياء راضية بكلّ ما قضى القضا * بما يضيق عنه واسع الفضا زكيّة من وصمة القيود * فهي غنيّة عن الحدود يا قبلة الأرواح والعقول * وكعبة الشهود والوصول من قدومها تشرّفت منى * ومن بها تدرك غاية المنى وبابها الرفيع باب الرحمة * ومستجار كلّ ذيّ ملمّة وما الحطيم « 3 » عند باب فاطمة * بنورها تطفأ نار الحاطمة « 4 » وبيتها المعمور كعبة السماء * أضحى « 5 » ثراه للثريّا ملثما وخدرها « 6 » السامي « 7 » رواق العظمة * وهو مطاف الكعبة المعظّمة

--> ( 1 ) تفرّغ : أتمّت وأكملت بالصدق الحقيقة . ( 2 ) تبتّلت : انقطعت . ( 3 ) الحطيم : جدار حجر الكعبة وقيل ما بين الركن وزمزم والمقام . ( 4 ) الحاطمة : اسم لجهنّم والحطمة : النار الشديدة . ( 5 ) أضحى بمعنى صار والملثم محل التقبيل أي : صار ترابه محلّ تقبيل للثريّا . ( 6 ) الخدر : ستر يمدّ للجارية في ناحية البيت ، كل ما تتوارى به وبالفارسيّة ( سراپرده ) . ( 7 ) السامي : العالي والمرتفع .