السيد علي عاشور

120

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال أسقف نجران يا معشر النصارى : إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . ثم قالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك . فقال صلوات اللّه عليه : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين . فأبوا . فقال : إني أناجزكم القتال . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردّنا عن ديننا على أن نؤدي إليك ألفي حلة ألفا في صفر وألفا في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد فصالحهم على ذلك « 1 » . وروي أنّه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر [ فنأتيك غدا ] ، فلمّا تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللّه ما باهل قوم نبيّا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، فإن أبيتم إلّا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم . فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمّنوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو شاء اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ، فلا يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا . قال : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم . فأبوا قال : فإنّي أناجزكم . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخفينا ولا تردّنا عن ديننا على أن نؤدّي إليك كل عام ألفي حلّة ألف في صفر وألف في رجب وثلاثين درعا عادية من حديد ، فصالحهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على ذلك وقال : والذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولا ستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتى يهلكوا « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 8 / 80 مورد الآية - المسألة الثالثة . ( 2 ) تفسير الكشاف : 1 / 434 مواد الآية ، وأهل البيت : 55 ، ومشكاة المصابيح : 3 / 1731 ح 6127 ، والمحاسن والمساوىء : 298 .