السيد علي عاشور
116
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال سلمان : يا فاطمة خذي منه قرصا تعلّلين به الحسن والحسين . فقالت : يا سلمان هذا شيء أمضيناه للّه عزّ وجلّ فلسنا نأخذ منه شيئا . فأخذه سلمان وأتى النبيّ فلمّا نظره صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : يا سلمان من أين لك هذا ؟ قال : من منزل ابنتك فاطمة . قال : وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يطعم طعاما منذ ثلاث ، فقام حتّى أتى حجرة فاطمة فقرع الباب وكان إذا قرع الباب لا يفتح له إلّا فاطمة فلمّا فتحت له نظر إلى صفرة وجهها وتغيّر حدقتيها . فقال : يا بنيّه ما الذي أراه من صفرة وجهك وتغيّر حدقتيك ؟ قالت : يا أبة إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا وإن الحسن والحسين اضطربا عليّ من شدّة الجوع ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان . قال : فنبههما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأجلس واحدا على فخذه الأيمن وواحدا على فخذه الأيسر وأجلس فاطمة بين يديه واعتنقهم فدخل عليّ بن أبي طالب ، فاعتنق النبيّ من ورائه ثمّ رفع النبيّ طرفه إلى السماء وقال : « إلهي وسيّدي ومولاي هؤلاء أهل بيتي أللّهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » ثمّ وثبت فاطمة إل مخدعها فصفّت قدميها وصلّت ركعتين ثمّ رفعت باطن كفّيها إلى السماء وقالت : « إلهي وسيّدي هذا نبيّك محمّد وهذا عليّ ابن عمّ نبيّك وهذان الحسن والحسين سبطا نبيّك ، إلهي فأنزل علينا مائدة كما أنزلتها على بني إسرائيل أكلوا منها وكفروا بها ، اللّهمّ ، فأنزلها فإنّا بها مؤمنون » . قال ابن عباس : فوالله ما استتمّت الدعوة إلّا وهي ترى جفنة وراءها يفوح قتارها وإذا قتارها أذكى من المسك الأذفر فاحتضنتها وأتت بها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام فلمّا نظرها عليّ قال : يا فاطمة أنّى لك هذا ، ولم يكن يعهد عندها شيئا . فقال النبيّ : كلّ يا أبا الحسن ولا تسل الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رزقني ولدا مثله مثل مريم كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . قال : فأكل النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وخرج النبيّ وتزوّد الأعرابي فاستوى على راحلته وأتى بني سليم وهم يؤمئذ أربعة آلاف رجل فلمّا حلّ في وسطهم ناداهم بأعلى صوته قولوا : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ، فلمّا سمعوا هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجرّدوها وقالوا : صبوت إلى دين محمد الساحر الكذّاب ! ! فقال لهم : واللّه يا بني سليم ما هو بساحر ولا كذّاب إنّ إله محمد خير إله ، وإن محمّدا خير نبي أتيته جائعا فأطعمني وعاريا فكساني وراجلا فحملني ، ثمّ شرح لهم قصّة الضب وما قاله ، وقال