السيد علي عاشور
112
موسوعة أهل البيت ( ع )
فضّة : إنّ برئ سيّداي ممّا بهما ، صمت ثلاثة أيام شكرا ، فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم قليل ولا كثير ، فانطلق عليّ عليه السّلام إلى شمعون بن جابا الخيبري - وكان يهوديّا - فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير . وفي حديث المزني عن ابن مهران الباهلي : فانطلق عليّ عليه السّلام إلى جار له من اليهود يعالج الصوف ، يقال له شمعون بن جابا ، فقال : هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال : نعم ، فأعطاه ، فجاء بالشعير والصوف فأخبر فاطمة عليها السّلام بذلك فقبلت وأطاعت ، قالوا : فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرصا وصلّى عليّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم المغرب ، ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة ، فسمعه عليّ رضي اللّه عنه فبكى فأنشأ يقول : فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين يشكو إلى اللّه ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين كلّ امرئ بكسبه رهين * وفاعل الخيرات يستبين موعده جنّة علّيين * حرّمها اللّه على الضنين وللبخيل موقف مهين * تهوى به النار إلى سجّين شرابه الحميم والغسلين فأنشأت فاطمة عليها السّلام تقول : أمرك يا بن عمّ سمع وطاعة * ما بي من لؤم ولا ضراعة غذّيت من خبز له صناعة * أطعمه ولا أبالي الساعة أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة * أن ألحق الأخيار والجماعة وأدخل الخلد ولي شفاعة قال : فأعطوه الطعام بأجمعه ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح ، فلّما أن كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السّلام إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلّى عليّ عليه السّلام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم يتيم فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، يتيم من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي يوم العقبة ، أطعموني أطعمكم اللّه على موائد الجنّة ،