السيد علي عاشور

55

موسوعة أهل البيت ( ع )

8 - أنه ورد عن ابن عباس قول النبي بعد قصة التصدق : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 1 » . * * * مناقشات في آية التصدق بعد هذه الأدلة والبراهين لا يصار إلى ما يذكر هنا وهناك لصرف الآية عن إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام . ومن ذلك ما ذكره المتعصب الفخر الرازي في تفسيره ، حيث عند تعرضه للآية أخذته العصبية بالإثم والعدوان وصار يهذو بكلامه يمينا وشمالا : فمرة قال : لو صح ذلك لاستدل بها الأمير على خلافته ثم قطع بعدم استدلاله بها . والحال أن أمير المؤمنين استدل بهذه الآية ، واحتج بها على أبو بكر كما روي عنه قال عليه السّلام : « فأنشدك بالله إلى الولاية من اللّه مع ولاية رسوله في أنه زكاة الخاتم لي أم لك ؟ » . قال : بل لك « 2 » . وأخرى قال : إنّ أمير المؤمنين لم يكن لديه مال حتى يخرج زكاته « 3 » ، وغفل عن عدم انحصار دفع الزكاة بالواجبة ، أو حمل الزكاة على الصدقة المستحبة ، والتي جل الروايات تعبر عن فعل أمير المؤمنين : بتصدق . . أو من تصدق على الفقير « 4 » ونحو ذلك . بل استدل الزمخشري والبيضاوي على أن صدقة التطوع تسمى الزكاة « 5 » . أم تراه لم يفهم معنى الخاتم ! . وثالثة استدل بالسياق بآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ . وقال المراد هنا من الولاية النصرة والمحبة فلا بد أن يراد بآية التصدق كذلك « 6 » . وقد غفل على ما أسسه هو ، فإن السياق قد يختلف فقد ذكر هو واجمع عليه الفريقان تخلّف

--> ( 1 ) أمالي الشجري : 1 / 138 الحديث السادس . ( 2 ) تفسير نور الثقلين : 1 / 645 ح 262 . ( 3 ) تفسير الرازي : 12 / 31 . ( 4 ) تفسير ابن جرير : 6 / 186 ط . مصر 1323 ، والروايات كثيرة فمن أراد مزيد بيان فليرجع إلى المصادر المتقدمة في مطلع البحث . ( 5 ) راجع تفسير الزمخشري والبيضاوي بحث الآية . ( 6 ) تفسير الرازي : 12 / 27 .