السيد علي عاشور
50
موسوعة أهل البيت ( ع )
* وقال الشرقاوي : علي مولى من كنت مولاه معناه من كان لي عليه سيادة فعلي له عليه السيادة « 1 » . * وقال العلامة العزيزي : أي من كنت أتولاه فعلي يتولاه « 2 » . - فتبين من ذلك أن المتبادر من هذه اللفظة هو الأولى والأحق بالتصرف ، وكل المعاني الأخرى تحتاج إلى قرينة لدلالة لفظة الولي أو المولى عليه . وفي الآية ، وكذا في حديث الغدير الآتي لا قرينة في البين على المعاني الأخرى ، بل كل القرائن على معنى الأولى والأحق . وبعبارة أخرى : المعاني الأخرى إما واضحة الثبوت لأمير المؤمنين كابن العم والصهر . . . وإما واضحة الانتفاء كالعبد والمعتق . وعلى الأول يكون عبثا سواء في الآية أم حديث الغدير . وعلى الثاني يكون خطأ ؛ فيتعين ما هو المتبادر منها وما فهمه أهل اللغة والعلماء ، بل والشعراء . وقد ذكر العلّامة الأميني الصحابة والحفاظ الذين حصروا لفظ المولى بالأولى : منهم ابن عباس والكلبي والفراء وأبو عبيدة والأخفش وأبو زيد والبخاري وابن قتيبة والشيباني والطبري والأنباري والوراق وغيرهم « 3 » . الأمر الثالث : رجوع كل المعاني للأولى : ثم إنّ المتأمل يدرك أنّ المعاني كلها ترجع إلى ما هو المتبادر من هذه اللفظة : * قال الكراجكي : فمالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره كان لذلك مولاه . والمعتق لما كان أولى بمعتقه في تحمله لجريرته وألصق به من غيره كان مولاه . وابن العم لما كان أولى بالميراث ممن هو ابعد منه في نسبه وأولى أيضا من الأجنبي بنصرة ابن عمه كان مولى . والناصر لما اختص بالنصرة وصار بها أولى كان لذلك مولى . وإذا تأملت بقية الاقسام وجدتها جارية هذا المجرى « 4 » . * وذكر الأميني في غديره رجوع المعاني كلها ( 26 ) إلى الأولى مفصلا وقال : إذن فليس
--> ( 1 ) الكوكب الدري الرفيع : 191 . ( 2 ) الكوكب الدري الرفيع : 191 . ( 3 ) الغدير : 1 / 344 - 347 مفعل بمعنى أفعل . ( 4 ) كنز الفوائد : 229 .