السيد علي عاشور

41

موسوعة أهل البيت ( ع )

والحشوية « 1 » والمرجئة « 2 » والمعتزلة « 3 » متفقون على إمامته عليه السّلام بعد عثمان وأنه لم يخرج عنها حتى توفاه اللّه تعالى راضيا عنه سليما من الضلال ؟ والخوارج - وهم أخبث أعدائه وأشدهم عنادا « 4 » - يعترفون له بالإمامة كاعتراف الفرق الثلاث وان فارقوهم بالشبهة في انتهاء الحال ؟ ولا سادس في الأمة لمن ذكرناه يخرج بمذهبه عما شرحناه . فيعلم بذلك وضوح ما حكمنا به من الإجماع على إمامته بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما وصفناه . انتهى كلامه رفع من مقامه « 5 » . * * * الطريق الثالث : عدم خلو الزمان من الحجة دلالة العقل والنقل على عدم خلو الأرض من الحجّة ووجوبها في كل زمان لا يشك فيه عاقل . وسوف يأتي في القسم الثاني في أنواع النصوص الروايات المفصلة على ذلك . * قال الشيخ الطبرسي : قد ثبت بالدلالة القاطعة وجوب الإمامة في كل زمان لكونها لطفا في فعل الواجبات والامتناع من المقبحات ، فإنا نعلم ضرورة عند وجود الرئيس المهيب يكثر الصلاح من الناس ويقل الفساد . . « 6 » . وإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام مقطوعة التحقق ، لما نحن بصدد بيانه من أدلة ، ودعوى إمامة غيره مقطوعة العدم ، لعدم ثبوت العصمة بل عدم ادعائها لغيره « 7 » .

--> ( 1 ) وأراد بهم هنا أهل السنّة عموما كما صرح بذلك في صفحة : 91 من الافصاح . والحشوية كل من يدخل في الأحاديث ما لا أصل له وهم فرقة من المرجئة قالوا بالجبر والتشبيه راجع المقالات والفرق : 6 / 126 ط . طهران سنة 1261 ش . ( 2 ) وهم من يعتقد بأن الله أرجأ تعذيب الكفار عن المعاصي وقيل هم الذين يقولون إن الإيمان قول بلا عمل وقيل هم ما دعدا الشيعة من العامة راجع المقالات والفرق : 5 / 131 ، والملل والنحل 139 . ( 3 ) وهم أصحاب العدل والتوحيد ويلقبون بالقدرية والعدلية ويقولون بأن الله قديم وينفون صفاته القديمة ورؤيته في دار الدنيا وينفون التشبيه من جهة المكان والصورة والجسم ونحوهم . راجع الملل والنحل : 43 - 44 - 45 . ( 4 ) الافصاح في إمامة أمير المؤمنين : 8 / 29 . ( 5 ) الافصاح في إمامة أمير المؤمنين : 8 / 29 . ( 6 ) إعلام الورى : 162 . ( 7 ) سوف يأتي في أجزاء هذا الكتاب الأدلة العقلية والنقلية على وجوب الإمام في كل عصر وسوف يأتي تفصيل الكلام أيضا في العصمة والمعصومين .