السيد علي عاشور

35

موسوعة أهل البيت ( ع )

وذلك بملاحظة أمور : * الأمر الأول : رجوع الصحابة إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام . من الملاحظ بل لا يشك فيه متتبع ، رجوع جميع الصحابة خاصة الخلفاء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؛ وعدم رجوعه إلى واحد منهم . كما تقدم مفصلا . * الأمر الثاني : ما جرى بين الخريت بن راشد السامي وأمير المؤمنين عليه السّلام عندما حكم الحكمان قال : « والله لا أطعت أمرك ولا صلّيت خلفك . فدعاه علي إلى أن يناظره ويفاتحه . فقال : أعود إليك غدا » « 1 » . وفي لفظ الطبري : فقال له علي : « هلم أدارسك الكتاب وأناظرك في السنن وأفاتحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك » « 2 » . وكذلك محاورته الخوارج عموما حتى رجع أكثر من أربعين ألفا عن قتاله « 3 » . وقال لهم : « نوادعكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب اللّه لعلنا نصطلح » . وقال : « أبرزوا منكم اثني عشر نقيبا وأبعث منا مثلكم نجتمع بمكان كذا فيقوم خطباؤنا بحججنا وخطباؤكم بحججكم . ففعلوا ورجعوا » « 4 » . تأمّل في تعامل وحلم الخليفة مع من خرج عليه . أنظر إذا كان الحاكم عالما بأمور الخلافة فإنه يكون على بصيرة من أمره ؛ يدري ما يقول ويفعل . وقارن ذلك مع ضرب الصحابة وإهانتهم من عمر وعثمان كما تقدم ، ومع قتال أبي بكر لأهل الردة بدعواه أو غيرهم بلا إستفسار عن أحوالهم أو مناظراتهم ، وبلا تفريق بين فئة وأخرى حتى قتل المسلمون وسبيت نساؤهم بل ونكحت بلا عدة ! ثم أحكم على من شابه رسول الرحمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تصرفاته . * الأمر الثالث : ما جرى بين عقيل بن أبي طالب وأمير المؤمنين عليه السّلام في بيت المال ، عندما

--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 2 / 411 حرب صفين - أمر الخريت بن راشد في خلافة علي . ( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 86 حوادث سنة 38 - وسط السنة - حديث أبي مخنف . ( 3 ) مناقب ابن المغازلي : 406 ح 460 ذيل الكتاب . ( 4 ) أنساب الأشراف : 2 / 353 - أمر الحكمين ، وما كان منها .