السيد علي عاشور
78
موسوعة أهل البيت ( ع )
إضافة إلى ما روي أن له أربعة أو ثلاثة عشر كما تقدم . * الرابع : ما تقدّم من كون إسلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لم يكن إسلاما عن عدم تفكير وتدبر ، بل كان عن تأمل استغرق قريب من نصف يوم وليلة ، وهو لا يتناسب مع مقولة : أسلم وهو صبي . * الخامس : أنّ النبي كما كان يعرض على خديجة نزول الوحي كان يعرض على علي عليه السّلام ذلك « 1 » ، فهل يعقل أن الرسول عند نزول الوحي أو الرؤيا - في بداية الوحي - يعرض هذا الأمر الخطير والمهم على طفل صغير ؟ ! وكيف كان يصحبه عند هجرته خارج مكة عند عرض نفسه على القبائل مع وجود الشيبة والشبان ! ؟ تلك السفرات الخطيرة التبليغية لرسول البشرية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! . والتي كان أحيانا يصحب فيها أبا بكر « 2 » . بل أكثر من ذلك كان علي صلوات اللّه عليه يرشد أبا بكر في هذا المسير مع النبي إلى القبائل ، كما يحدثنا البيهقي عن ذلك قائلا : - بعد ذكر محاورة بين أبي بكر والأعرابي انتهت بغضب أبي بكر وفوز الأعرابي - . . فقال الأعرابي : صادف درّ السيل درّ يدفعه * في هضبة ترفعه وتضعه فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقال علي عليه السّلام : فقلت : « يا أبا بكر إنك لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة ! . فقال : أجل يا أبا الحسن ما من طامّة إلّا فوقها طامة وإن البلاء موكّل بالمنطق « 3 » . وزاد في محاضرت الأبرار : قال الأعرابي لأبي بكر : أما واللّه لو شئت لأخبرتك أنك لست من أشراف قريش . فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب « 4 » . * السادس : إن إسلام علي وكونه السابق إليه كان معرضا للمفاخرة والمناشدة ، فكان رسول
--> ( 1 ) راجع كنز الفوائد : 117 فصل في ذكر مولد أمير المؤمنين - رسالة في وجوب الأمة . . ( 2 ) شرح النهج : 4 / 125 - 127 - 128 الخطبة 56 ، ووفاء للمسهودي : 1 / 222 الباب الرابع - الفصل التاسع عن الحاكم وغيره ، والمحاسن والمساؤىء : 76 . ( 3 ) المحاسن والمساوىء : 77 - 78 ذيل محاسن المفاخرة . ( 4 ) محاضرت الأبرار : 1 / 178 ذكر حجج الخلفاء .