السيد علي عاشور

94

موسوعة أهل البيت ( ع )

فجاءت قريش فخاصموا [ الأنصار فخصموهم ] بحجة علي وأهل بيته وخاصمونا بحقّه وقرابته من رسول اللّه ، فما يعدد قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار وآل محمد ، ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا من قريش ولا من العرب ولا من العجم في الخلافة حق ولا نصيب مع علي بن أبي طالب وولده من بعده عليهم السّلام . فغضب معاوية وقال : يا بن سعد عن من أخذت هذا وعن من ترويه وممن سمعته ؟ أبوك حدّثك بهذا وعنه أخذته ؟ . فقال له قيس بن سعد : أخذته عمن هو خير من أبي وأعظم حقا من أبي ، قال : من هو ؟ قال : علي ابن أبي طالب ، أخذته من عالم هذه الأمة وربانها وصدّيقها وفاروقها الذي أنزل اللّه فيه وما أنزل قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ فلم يدع قيس آية نزلت فيه إلا ذكرها ، فقال معاوية : إن صدّيقها أبو بكر وفاروقها عمر والذي عنده علم الكتاب عبد اللّه بن سلام . قال قيس : أحق بهذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل اللّه فيه أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ الذي أنزل اللّه فيه إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [ والله لقد نزلت ( وعلي لكل قوم هاد ) فأسقطتم ذلك ، ] والذي نصّبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم غدير خم : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، وقال في غزوة تبوك : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي « 1 » . * * * قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ « 2 » ونقل الإمام أبو إسحاق الثعلي رحمه اللّه في تفسيره « 3 » : أنّ سفيان بن عيينة رحمه اللّه سأل عن قول الله : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ « 4 » فيمن نزلت ؟ فقال للسائل : سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك ، حدّثني أبي عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السّلام : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد عليّ وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ناقة له فنزل بالأبطح عن ناقته وأناخها فقال : يا محمّد أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا منك ، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا منك ، ثمّ لم ترض بهذا

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 313 . ( 2 ) سورة المعارج : 1 . ( 3 ) أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري صاحب التفسير الكبير ، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء ، وهو من الثقات الذين ينقل عنهم ، توفي عام 427 وقيل : 437 . ( 4 ) سورة المعارج : 1 .