السيد علي عاشور

70

موسوعة أهل البيت ( ع )

وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم ، فتخللوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ « 1 » أي إليه وإلى ذريته عليهم السّلام » ثم قال : فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو عزة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس وعرفة الدوسي في الدوسيين ولا حق بن علاقة فتخلّلوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه واخذوا بيد الأنزع البطين وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول اللّه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنتم نخبة اللّه حين عرفتم وصي رسول اللّه قبل أن تعرفوه ، فبم عرفتم أنه هو ؟ » فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا : يا رسول اللّه نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولمّا رأيناه وجفت قلوبنا ثم اطمأنّت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن عنده بنون ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم ، أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى وأنتم عن النار مبعدون » فقال : فبقي هؤلاء القوم المسمّون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين عليه السّلام الجمل وصفّين فقتلوا بصفين رحمهم اللّه ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبشّرهم بالجنّة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » . * * * قوله تعالى : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا عن جعفر بن محمد عليهما السّلام في قوله : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال : « نحن من النعيم وفي قوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا قال علي بن أبي طالب : « حبل اللّه المتين » « 3 » . أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد اللّه بإسناده يرفعه إلى جعفر بن محمد في قوله تعالى : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ النعيم ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام « 4 » . ابن شهرآشوب عن التنوير في معاني التفسير عن الباقر والصادق عليهما السّلام : النَّعِيمِ ولاية أمير المؤمنين « 5 » . وعن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال : « ليس في الدنيا نعيم حقيقي ، فقال له بعض الفقهاء ممن بحضرته قول اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أمّا هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد

--> ( 1 ) إبراهيم : 37 . ( 2 ) غيبة النعماني : 41 / ب 2 / ح 1 . ( 3 ) أمالي الطوسي : 272 / مجلس 10 / ح 48 . ( 4 ) ينابيع المودة : 1 / 332 ح 5 عن أبي نعيم ، وشواهد التنزيل ، 2 / 477 . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 4 .