السيد علي عاشور

44

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : ذلك الضراح فوق سبع سماوات تحت العرش ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ، قال : أخبرنا عن قوله تعالى : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا « 1 » ؟ قال : أولئك القسّيسين والرهبان ومدّ عليّ صوته وقال : ما أهل النهر غدا منهم ببعيد ، قال : وما خرج أهل النهر بعد وقيل : إنّه قال : كان أهل حرورا منهم وقال : واللّه يا أمير المؤمنين لا أسأل أحدا سواك ، ولا إنّي أجد غيرك ، قال : إن كان الأمر إليك فافعل فلمّا خرج أهل النهر خرج معهم ثمّ رجع تائبا « 2 » . وقال : ذكرت الحديث من عليّ عليه السّلام قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اليمن فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّي شاب حديث السنّ ، ولا علم لي بالقضاء ، فضرب في صدري بيده وقال : « اللهمّ اهد قلبه وثبّت لسانه » قال : فوالله ما شككت في قضاء بين اثنين حتّى الساعة « 3 » . وفي رواية أنّه قال : إنّك تبعثني إلى قوم أسنّ منّي لأقضي بينهم ؟ فقال : إذهب فإنّ اللّه سيهدي قلبك ويثبّت لسانك . وفي رواية ، تبعثني إلى قوم لست بأسنّهم ، وليس لي علم بالقضاء ؟ فقال : إذا اختصم إليك خصمان فلا تقضي للأوّل حتّى تسمع ما يقول الآخر ، قال : فما زلت قاضيا أو قال : ما شككت في قضاء بين اثنين « 4 » . وقال ابن عبّاس : العلم ستّة أسداس ولعلي من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس ، ولقد شاركنا في سدسنا حتى لهو أعلم به منّا « 5 » ، فقال ابن عبّاس : بينما أنا في الحجر جالس ، إذ أتى رجل يسأل عن العاديات ضبحا ، فقلت : الخيل حين تغير في سبيل اللّه ، ثمّ تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم ، فانتقل عنّي فذهب إلى علي بن أبي طالب وهو جالس تحت ساقية زمزم فسأله عنها ، فقال له : سألت عنها أحدا قبلي ؟ قال : نعم سألت عنها ابن عبّاس فقال : هي الخيل حين تغير في سبيل اللّه قال : إذهب فادعه لي ، فلمّا وقفت عليه قال « 6 » : واللّه إن كانت لأوّل غزوة في الإسلام لبدر ، وما كان معنا إلّا فرسان ، فرس للزبير وفرس للمقداد ، فكيف تكون العاديات ضبحا

--> ( 1 ) سورة الكهف : 103 . ( 2 ) كنز العمال : 2 / 565 / ح 4740 ، عن المصاحف لابن الأنباري ، وكتاب العلم لابن عبد البر ، ومناقب ابن الدمشقي : 1 / 300 ، والغارات : 1 / 179 ، والاحتجاج : 1 / 387 بتفاوت . ( 3 ) سيرة الخلفاء للسيوطي : 5 وقال : أخرجه الحاكم وصحّحه ، ونصب الراية : 5 / 36 ، وسنن ابن ماجة : 2 / 774 / ح 2310 . ( 4 ) مسند أحمد : 1 / 156 ، ومسند أبي يعلى : 1 / 323 / ح 401 ، والرياض النضرة : 2 / 263 . ( 5 ) مناقب الخوارزمي : 92 . ( 6 ) وفي رواية : تفتي الناس بما لا علم لك .