السيد علي عاشور
38
موسوعة أهل البيت ( ع )
رهباني هذه الأمة ، لم يكن لمال اللّه بالسروقة ، ولا في أمر اللّه بالنؤومة ، أعطى القرآن عزيمة علمه ، فكان منه في رياض مونقة وأعلام بيّنة ، ذاك عليّ بن أبي طالب يا لكع « 1 » . * * * شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام وعن عثمان بن كعب بن بهود - أحد بني عمرو بن قريظة - عن رجال من قومه « 2 » أن فوارس من قريش فيهم عمرو بن عبد ودّ ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب ، وهبيرة بن أبي وهب تلبسوا للقتال وخرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة ، فقالوا : تهيأوا للحرب يا بني كنانة ، فستعلمون من الفرسان اليوم ، ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق ، فقالوا : واللّه إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها . ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم ، فاقتحمت فجالت في سبخة بين الخندق وسلع ، وخرج عليّ في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقتحموا ، فأقبلت الفوارس تعنق نحوهم ، وكان عمرو بن عبد ودّ فارس قريش ، وكان قد قاتل يوم بدر حتى ارتثّ وأثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا ، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده ، فلما وقف هو وخيله ، قال له عليّ : يا عمرو قد كنت تعاهد اللّه لقريش ، ألّا يدعوك رجل إلى خلّتين إلّا قبلت منه إحداهما : فقال عمرو : أجل فقال له عليّ : فإني أدعوك إلى اللّه وإلى رسوله وإلى الإسلام ، قال : لا حاجة لي في ذلك ، فقال : فإني أدعوك إلى النزال ، فقال له : يا بن أخي لم ؟ ، فوالله ما أحب أن أقتلك ، فقال عليّ : لكني واللّه أحب أن أقتلك ، فحمي عمرو فاقتحم عن فرسه فعقره ، ثم أقبل فجاء إلى عليّ فتنازلا ، وتجاولا فقتله عليّ ، وخرجت خيلهم منهزمة هاربة حتى اقتحمت من الخندق . وكان ممن خرج يوم الخندق : هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، واسم أبي وهب جعدة ، وخرج نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومي ، فسأل المبارزة ، فخرج إليه الزبير بن العوام ، فضربه فشقه باثنتين حتى فلّ في سيفه فلّا ، فانصرف وهو يقول : إني امرؤ أحمي وأحتمي * عن النبي المصطفى الأميّ « 3 » وخرج عمرو بن عبد ود فنادى : من يبارز ؟ فقام عليّ وهو مقنّع في الحديد ، فقال : أنا له يا نبي اللّه ، فقال : « إنه عمرو إجلس » ، ونادى عمرو : ألا رجل ؟ وهو يؤنبهم ، ويقول : أين جنتكم التي
--> ( 1 ) البداية والنهاية : 8 / 6 ، حلية الأولياء : 1 / 84 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 3 / 235 ، والبداية والنهاية 4 / 120 - 121 ودلائل النبوة للبيهقي 3 / 436 . ( 3 ) دلائل النبوة للبيهقي 3 / 437 .