السيد علي عاشور
153
موسوعة أهل البيت ( ع )
ونومك في لحدها ، وقميصك عليها ، وقولك لها : ابنك ، ابنك ، لا جعفر ، ولا عقيل . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّا التأنّي في وضع أقدامي ورفعها في حال التشييع للجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة ، وأمّا تكبيري سبعين تكبيرة فإنّها صلّى عليها سبعون صفّا من الملائكة ، وأمّا نومي في لحدها فإنّي ذكرت في حال حياتها ضغطة القبر فقالت : واضعفاه ، فنمت في لحدها لأجل ذلك حتّى كفيتها ذلك ، وأمّا تكفيني لها بقميصي فأنّي ذكرت لها في حياتها القيامة وحشر الناس عراة ، فقالت : واسوأتاه ، فكفّنتها به ، لتقوم يوم القيامة مستورة ، وأمّا قولي لها : ابنك ، ابنك ، لا جعفر ، ولا عقيل فإنّها لمّا نزل عليها الملكان وسألاها عن ربّها فقالت : اللّه ربّي ، وقالا : من نبيّك ؟ قالت : محمّد نبيّي ، فقالا : من وليّك وإمامك ؟ فاستحيت أن تقول : ولدي ، فقلت لها : قولي : ابنك علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فأقرّ اللّه بذلك عينها « 1 » . * * * عناية اللّه بفاطمة بنت أسد عليها السّلام واعتنى اللّه تعالى بفاطمة بنت أسد فأرسل عند وفاتها سبعين ألفا من الملائكة يصلّون عليها على ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . ومن عنايته بها أنّه استجاب دعاءها في ولادتها حيث قالت : . . فأسألك بحقّ هذا البيت ومن بناه وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه وأنا موقنة أنّه إحدى آياتك ودلائلك ؛ لما يسّرت عليّ ولادتي ، قال العبّاس : فلمّا تكلّمت فاطمة ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه . . . « 3 » . ومن عنايته بها إطعامها من ثمار الجنّة عند دخولها بيت اللّه الحرام مدّة ثلاثة أيّام « 4 » . وفي رواية أنّها رأت النبي يأكل تمرا له رائحة تزداد على كلّ الأطائب من المسك والعنبر من نخلة لا شماريخ لها « 5 » ، فقالت : ناولني أنل منها ، قال : لا تصلح إلّا أن تشهدي معي أن لا إله إلّا اللّه وأنّي محمّد رسول اللّه ، فشهدت الشهادتين فناولها فأكلت فازدادت رغبتها وطلبت أخرى لأبي طالب فعاهدها أن لا تعطيه إلّا بعد الشهادتين ، فلمّا جنّ عليه الليل اشتم أبو طالب نسيما ما اشتم
--> ( 1 ) البحار : 6 / 241 ح 60 . ( 2 ) مستدرك الصحيحين : 3 / 108 . ( 3 ) البحار : 35 / 36 ح 37 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) الشماريخ : رؤوس الجبال وهي الشناخيب ، وشمرخ النخلة : خرط بسرها . لسان العرب : 3 / 31 .