السيد علي عاشور

15

موسوعة أهل البيت ( ع )

اللّه وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء ، وأحبّهم إلى اللّه وهو حمزة بن عبد المطلب ، وهو عمّ أبيك ، وعمّ بعلك ، ومنّا من له جناحان أخضران يطير في الجنة مع الملائكة حيث شاء ، وهو ابن عمّ أبيك ، وأخو بعلك ، ومنّا سبطا هذه الأمة ، وهما ابناك الحسن والحسين ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما . يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا مرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطّعت السبل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير يوقر كبيرا ، فيبعث اللّه عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة ، وقلوبا غلفا . يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان ، ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا . يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي ، فإنّ اللّه أرحم بك وأرأف عليك مني ، وذلك لمكانك مني ، وموضعك من قلبي ، وزوّجك اللّه زوجك وهو أشرف أهل بيتي حسبا وأكرمهم منصبا ، وأرحمهم بالرعية ، وأعدلهم بالسّوية ، وأبصرهم بالقضية ، وقد سألت ربي عزّ وجلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي » « 1 » . عن زيد بن أرقم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أراد أن يتمسّك بالقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيمينه في جنة الخلد ، فليتمسك بحبّ عليّ بن أبي طالب » « 2 » . وعن عليّ قال : أهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طير يقال له الحبارى ، فوضع بين يديه ، وكان أنس بن مالك يحجبه ، فرفع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده إلى اللّه ثم قال : « اللّهم اثتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير » ، قال : فجاء عليّ ، فاستأذن ، فقال له أنس : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حاجة ، فرجع ، ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرجع ، ثم دعا الثالثة فجاء عليّ فأدخله ، فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اللّهم وإليّ » ، فأكل معه ، فلما كان خرج عليّ قال أنس : اتّبعت عليا فقلت : يا أبا حسن استغفر لي ، فإنّ لي إليك ذنبا ، وإنّ عندي بشارة ، فأخبرته بما كان من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحمد اللّه ، واستغفر لي ، ورضي عنّي ، أذهب ذنبي عنده بشارتي إياه « 3 » . وعن جميع بن عمير ، قال : دخلت مع عمّتي على عائشة ، فقالت عمتي لعائشة : من كان أحبّ الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قالت : فاطمة ، قالت : من الرجال ؟ قالت : زوجها .

--> ( 1 ) مناقب الكوفي 1 : 255 و 2 : 231 / 695 ، شرح الأخبار 1 : 118 / 43 ، ذخائر العقبى : 136 ، المعجم الكبير للطبراني 3 : 57 / 2675 ، ورواه في الأوسط ، المغني للذهبي 2 : 716 ، مجمع الزوائد 9 : 166 و 8 : 253 . ( 2 ) المناقب : 2 / 274 ، والبحار : 23 / 111 ج 18 . ( 3 ) البداية والنهاية 7 / 390 .