السيد علي عاشور

144

موسوعة أهل البيت ( ع )

الآيات بعد قتل علي عليه السّلام وروي عن ابن شهاب الزهري رحمه اللّه قال : دخلت الشام وأنا أريد الغزو ، فأتيت عبد الملك ابن مروان لأسلّم عليه قال : فوجدته في قبّة على فرش تقرب من القائم أو تفوق القائم والناس تحته سماطان فسلّمت ثمّ جلست ، فقال لي : يا ابن شهاب أتعلم ما كان في البيت المقدّس صباح قتل علي بن أبي طالب ؟ قلت : نعم ، قال : هلم فقمت من وراء الناس حتّى أتيت خلف القبّة فحوّل إليّ وجهه وانحنى عليّ فقال : ما كان ؟ قلت : لم يرفع حجر من بيت المقدس إلّا وجد تحته دم فقال : لم يبق أحد يعلم بهذا غيري وغيرك ، فلا يسمعنّ هذا منك أحد قال : فما حدّثت به حتّى توفي « 1 » . وعن الزهري : أنّ أسماء الأنصارية قالت : ما رفع حجر بإيليا ، يعني حين قتل علي بن أبي طالب إلّا وجد تحته دم عبيط « 2 » . قال الحافظ أبو بكر بن الحسين البيهقي رحمه اللّه قلت : كذا روي في هاتين الروايتين ، وقد روي بإسناد صحيح عن الزهري أنّ ذلك كان حين قتل الحسين بن علي عليهما السّلام ولعلّه وجد عند قتلهما جميعا واللّه أعلم « 3 » . وروي عن لمح خال المتوكّل قال : سمعت سليم بن منصور بن عمّار عن أبيه قال : سحت على شط البحر فأتيت على دير ، وفي الدير صومعة فيها راهب فناديته فأشرف عليّ فقلت : من أين يأتيك طعامك ؟ قال : من مسيرة شهر . قلت : حدّثني بأعجب ما رأيت من هذا البحر قال : أنظر تلك الصخرة وأومأ بيده إلى صخرة على شط البحر فقلت : نعم ، فقال : يخرج كلّ يوم من هذا البحر طائر مثل النعامة فيقع عليها فإذا استوى واقفا تقيّأ رأسا ثمّ تقيّأ يدا ثمّ تقيأ رجلا ثمّ تقيّأ يدا رجلا ثمّ تلتئم الأعضاء بعضها إلى بعض فيستوي إنسانا قاعدا فيهمّ بالقيام فينقره الطائر نقرة فيأخذ رأسه ثمّ يأخذ عضوا عضوا كما قاه ، فلمّا طال ذلك عليّ ناديته يوما وقد استوى جالسا ألا من أنت ؟ فالتفت إليّ وقال : هو عبد الرّحمن بن ملجم قاتل عليّ بن أبي طالب ، وكّل اللّه بي هذا الطائر فهو يعذّبني إلى يوم القيامة « 4 » .

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 42 / 568 ط . دار الفكر ، والمستدرك : 3 / 113 ، ورواه ابن أبي الدنيا في مقتله . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 170 ، والمستدرك : 3 / 144 . ( 3 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق : 3 / 317 / ح 1424 . ( 4 ) مناقب الخوارزمي : 388 / 405 ، ومناقب آل أبي طالب : 2 / 347 ، والفصول المهمة : 141 .