السيد علي عاشور

142

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن أبي الطفيل أنّ عليا جمع الناس للبيعة ، جاء عبد الرّحمن بن ملجم فردّه مرتين ثم قال عليّ : ما يحبس أشقاها ، فوالله لتخضبنّ هذه من هذا ، ثم تمثّل : أشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيك ولا تجزع من القتل * إذا حل بواديك « 1 » عن عائشة قالت : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التزم عليا وقبّله و [ هو ] « 2 » يقول : « بأبي الوحيد الشهيد ، بأبي الوحيد الشهيد » « 3 » . وعن أسيد بن صفوان صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لمّا كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ارتجّ الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجاء رجل باكيا وهو مسرع مسترجع وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوّة حتّى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : رحمك اللّه يا أبا الحسن كنت أوّل القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأشدّهم يقينا وأخوفهم للّه وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآمنهم على أصحابه وأفضلهم مناقب وأكرمهم سوابق وأرفعهم درجة وأقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه فجزاك اللّه عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا ، قويت حين ضعف أصحابه وبرزت حين استكانوا ونهضت حين وهنوا ولزمت منهاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ همّ أصحابه ، [ و ] كنت خليفته حقّا ، لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وصغر الفاسقين ، فقمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تتعتعوا ومضيت بنور اللّه إذ وقفوا ، فاتّبعوك فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم قنوتا وأقلّهم كلاما وأصوبهم نطقا وأكبرهم رأيا وأشجعهم قلبا وأشدّهم يقينا وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور . كنت واللّه يعسوبا للدّين أولا وآخرا الأوّل حين تفرّق الناس والآخر حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا وحفظت ما أضاعوا ورعيت ما أهملوا وشمّرت إذ اجتمعوا وعلوت إذ هلعوا وصبرت إذ أسرعوا وأدركت أوتار ما طلبوا ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت على الكافرين عذابا صبّا ونهبا وللمؤمنين عمدا وحصنا ، فطرت واللّه بنعمائها وفزت بحبائها وأحرزت سوابقها وذهبت بفضائلها ، لم تفلل حجتّك ولم يزغ قلبك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخرّ ، كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف ، وكنت كما قال : أمن النّاس في صحبتك ، وذات يدك ، وكنت كما قال : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر اللّه ، متواضعا

--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم 3 : 277 . 278 ، الكامل في التاريخ 3 : 388 ، مطالب السؤول 1 : 203 ، مجمع الزوائد : 9 / 138 . ( 2 ) زيادة لازمة للإيضاح . ( 3 ) فرائد السمطين 1 : 383 / 315 ، مجمع الزوائد 9 : 138 .