السيد علي عاشور

136

موسوعة أهل البيت ( ع )

سحر ذلك اليوم الذي أصيب فيه تمثّل رضي اللّه عنه بهذين البيتين : أشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيكا ولا تجزع من القتل إذا * وإن حلّ بواديكا « 1 » ثمّ خرج فضربه ابن ملجم صبيحة إحدى وعشرين من رمضان يوم الجمعة ، ومات يوم الأحد لثلاث وعشرين منه سنة أربعين ، ودفن بالكوفة ، قاله حريث بن المحسن « 2 » . وقال محمد بن الحنفية : واللّه إنّي لأصلّي تلك الليلة التي ضرب بها علي عليه السّلام في المسجد في رجال كثير يصلّون قريبا من السجدة ، إذ خرج علي لصلاة الغداة ، وهو ينادي للصلاة الصلاة ، إذ نظرت إلى بريق السيوف وسمعت : الحكم للّه يا علي لا لك ولا لأصحابك ، وسمعت عليا يقول : لا يفوتنّكم الرجل ، فشدّ الناس عليه من كلّ جانب ودفع علي في ظهر جعدة ابن هبيرة بن أبي وهب المخزومي « 3 » وصلّى الناس الغداة ، ودخل علي عليه السّلام إلى منزله فلم أبرح حتّى جيء بابن ملجم لعنه اللّه فأدخل على علي فدخلت فيمن دخل فسمعت عليّا يقول : النفس بالنفس فإن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي « 4 » . * * * سبب قتل علي عليه السّلام ولقد كان السبب في قتل ابن ملجم لعليّ عليه السّلام أنّ ابن ملجم المرادي وأصحابه البرك بن عبد اللّه الصريمي وعمرو بن بكر التميمي « 5 » اجتمعوا بمكّة وذكروا أهل النهروان وترحّموا عليهم وقالوا : واللّه ما نصنع بالحياة دونهم شيئا ، كانوا دعاة الناس إلى عبادة ربّهم ، وكانوا لا يخافون في اللّه لومة

--> ( 1 ) ذكرهما أكثر المؤرّخين غير أنّ سبط ابن الجوزي زاد عليهما بيتا آخر وهو : فإنّ الدرع والبيضة يوم الروع تكفينا والأبيات لأحيحة الأنصاري كما ذهب إليه المبرّد في كامله ، وسبط ابن الجوزي في تذكرته ، ولم يكن هناك من نسبها إلى الإمام عليه السّلام غير السيّد الأمين في أعيان الشيعة : 1 / 642 وزاد عليها أربعة أبيات ، ونسبها إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وهي : ولا تغتر بالدهر وإن كان يواتيكا كما أضحكك الدهر كذلك الدهر يبكيا فقد اعرف أقواما وإن كانوا صعاليكا مساريع إلى النجدة للغي متاريكا ( 2 ) فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 557 / ح 939 ، ومناقب الخوارزمي : 492 / 411 . ( 3 ) جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وأمّه أمّ هانئ بنت أبي طالب ، ولد بالمدينة وسكن الكوفة ونشأ بها ووليّ خراسان ، وكان فقيها ذكره الحفّاظ في عداد الصحابة ، غير أنّه ولد على عهد النبيّ وليست له صحبة ، وقال الحاكم : إنّه رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووثقوه وذكره فيمن روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرسلا ولم يلقه . تهذيب التهذيب : 2 / 81 . ( 4 ) الإرشاد : 1 / 20 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 95 . ( 5 ) في مروج الذهب : 2 / 40 : وزادويه مولى بني العنبر .