السيد علي عاشور

133

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقالوا نحن أكثر إذ نفرنا * غداة الروع بالأسل النهال فان تبغوا وتفتخروا علينا * بحمزة فهو في الغرف العوالي فقد أودى بعروة يوم بدر * وقد أبلى وجاهد غير آل وقد غادرت كبشهم جهارا * بحمد اللّه طلحة في المجال فخرّ لوجهه ورفعت عنه * رقيق الحد حورب « 1 » بالصقّال « 2 » وقوله عليه السّلام : ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنّك تسعى نحوهم بدليل « 3 » وحضر لديه إنسان فقال : يا أمير المؤمنين أسألك أن تخبرني عن واجب وأوجب ، وعجيب وأعجب ، وصعب وأصعب ، وقريب وأقرب . فما إنحبس بيانه بكلماته ، ولا خنس لسانه في لهواته ، حتى أجابه عليه السّلام بأبياته ، فقال : توب الورى واجب عليهم * وتركهم للذنوب أوجب والدهر في صرفه عجيب * وغفلة الناس عنه أعجب والصبر في النائبات صعب * لكن فوت الثواب أصعب وكلما يرتجى قريب * والموت من كل ذلك أقرب « 4 » فياما أوضح لذوي الهداية لفظ جوابه المبين ، وياما أفصح عند ذوي الدراية نظم خطابه المستبين ، فلقد عبّر أسلوبا من علم البيان مستوعرا عند المتأدبين ، ومهّد مطلوبا من حقيقة الإيمان ، مستعذبا عند المقرّبين . وقال عليه السّلام : إذا أقبلت الدنيا فأنفق منها فإنها لا تفنى وإذا أدبرت فأنفق منها فإنّها لا تبقى وأنشد : لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسرف وإن تولت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف « 5 »

--> ( 1 ) في ( ط ) : حودث . ( 2 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام : 116 : 202 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 : 245 ، دستور معالم الحكم : 150 . ( 3 ) قالها بعد شهادة عمار بن ياسر رضي اللّه عنه ، انظر : ديوان الإمام علي عليه السّلام 125 : 273 ، كفاية الأثر : 123 . ( 4 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام 33 : 22 ، الفصول المهمّة : 121 . ( 5 ) ديوان الإمام الإمام عليه السّلام 103 : 214 ، روضة الواعظين : 386 .