السيد علي عاشور

13

موسوعة أهل البيت ( ع )

عام ثم ألف عام ثم لم يدرك محبتنا إلّا أكبّه اللّه على منخريه في النار » ، ثم تلا : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » . جابر بن عبد اللّه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعرفات وعليّ تجاهه ، فأومأ إليّ وإلى علي ، فأتينا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : « أدن يا عليّ » ، فدنا منه عليّ ، فقال : « ضع خمسك في خمسي - يعني كفّك في كفّي - يا عليّ خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها ، والحسن والحسين أغصانها ، فمن تعلّق بغصن منها دخل الجنّة ، يا عليّ لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا ، وصلّوا حتى يكونوا كالأوتار ، ثم أبغضوك لأكبّهم اللّه في النار » « 2 » . وعن عبد اللّه بن عبّاس أنه سمعه يقول : أنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا على فراشه ليلة انطلق إلى الغار ، فجاء أبو بكر يطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره عليّ أنه قد انطلق ، فاتّبعه أبو بكر ، وباتت قريش تنظر عليا ، وجعلوا يرمونه ، فلمّا أصبحوا إذا هم بعلي ، فقالوا : أين محمّد ؟ قال : لا علم لي به ، فقالوا : قد أنكرنا تضررك ، كنا نرمي محمّدا فلا يتضرر وأنت تضرر ، وفيه نزلت هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 3 » « 4 » . عن أبي رافع أن عليا كان يجهّز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين كان بالغار ويأتيه بالطعام ، واستأجر له ثلاث رواحل ، للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولأبي بكر ودليلهم ابن أريقط ، وخلّفه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخرج إليه أهله ، فخرج ، وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه ، وما كان يؤتمن عليه من مال ، فأدى أمانته كلها ، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج ، وقال : « إن قريشا لن يفقدوني ما رأوك » ، فاضطجع [ عليّ ] على فراشه ، فكانت قريش تنظر إلى فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيرون عليه رجلا يظنونه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليا ، فقالوا : لو خرج محمّد خرج بعلي معه ، فحبسهم اللّه عزّ وجلّ بذلك عن طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين رأوا عليا ولم يفقدوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا أن يلحقه بالمدينة ، فخرج عليّ في طلبه بعد ما أخرج إليه [ أهله يمشي ] في الليل ويكمن في النهار حتى قدم المدينة ، فلما بلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قدومه قال : « ادعوا لي عليا » [ قيل : يا رسول الله ] لا يقدر أن يمشي ، فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اعتنقه وبكى [ رحمة ] لما بقدميه من الورم ، وكانتا تقطران دما ، فتفل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يديه ثم مسح بهما رجليه ، ودعا له بالعافية ، فلم يشتكهما عليّ حتى استشهد « 5 » . عن جابر بن سمرة ، قال : قالوا : يا رسول اللّه ، من يحمل رأيتك يوم القيامة ؟ قال : « ومن

--> ( 1 ) المستدرك للحاكم : 3 / 160 . ( 2 ) ينابيع المودّة : 1 / 271 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 207 . ( 4 ) ينابيع المودّة : 1 / 274 . ( 5 ) تاريخ دمشق : 42 / 68 .