السيد علي عاشور

127

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقال سعيد بن المسيب : وكان عمر يقول : اللهمّ لا تبقني لمعضلة ليس لها أبو الحسن « 1 » ، وقال : لولا عليّ لهلك عمر « 2 » . وعن نبيط بن شريط قال : خرجت مع علي بن أبي طالب ومعنا عبد اللّه بن عباس ، فلمّا صرنا إلى بعض حيطان الأنصار وجدنا عمر بن الخطاب جالسا وحده ينكت في الأرض ، فقال له علي بن أبي طالب : ما أجلسك يا أمير المؤمنين هاهنا وحدك ؟ قال : لأمر همّني ، فقال له علي : أفتريد أحدنا ؟ فقال عمر : إن كان فعبد اللّه ، قال : فتخلّى معه عبد اللّه ، ومضيت مع علي وأبطأ علينا ابن عبّاس ثمّ لحق بنا ، فقال له علي : ما وراءك ؟ فقال : يا أبا الحسن أعجوبة من عجائب أمير المؤمنين ، أخبرك بها وأكتم عليّ قال : فهلّم ، قال : لمّا إن ولّيت رأيت عمرا ينظر إليك وإلى أثرك ويقول : آه‌آه . فقلت : مم تأوه يا أمير المؤمنين ؟ قال : من أجل صاحبك يا ابن عبّاس ، وقد أعطي ما لم يعطه أحد من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولولا ثلاث هنّ فيه ما كان لهذا الأمر - يعني الخلافة - أحد سواه . قلت : يا أمير المؤمنين وما هنّ ؟ قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنه ، فقال له علي : فما رددت عليه . قال : داخلني ما يدخل ابن العم لابن عمه ، فقلت له : يا أمير المؤمنين : أما كثرة دعابته فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يداعب ولا يقول إلّا حقّا ، ويقول للصبي ما يعلم أنّه يستميل به قلبه أو يسهل على قلبه ، وأمّا بغض قريش له فوالله ما يبالي ببغضهم بعد أن جاهدهم في اللّه حتّى أظهر اللّه دينه ؟ فقصم أقرانها وكسر آلهتها وأثكل نساءها لا تأخذه في اللّه لائمة ، وأمّا صغر سنّه فلقد علمت أنّ اللّه تعالى حيث أنزل على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 3 » وجّه بها صاحبه ليبلّغ عنه فأمره اللّه تعالى أن لا يبلّغ عنه إلّا رجل من آله ، فوجّهه في أثره وأمره أن يؤذّن ببراءة فهل استصغر اللّه تعالى سنّه ؟ فقال عمر : أمسك عليّ واكتم فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها « 4 » . قول عائشة فيه عن حسرة قالت عائشة : من أفتاكم بصوم يوم عاشوراء ؟ قلنا : علي ابن أبي طالب ، فقالت : هو أعلم الناس بالسنّة « 5 » . عن قيس بن أبي حازم قال « 6 » : جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال : سل عنها علي بن

--> ( 1 ) ينابيع المودة : 1 / 227 ، ومناقب الخوارزمي : 97 . ( 2 ) ذخائر العقبى : 82 ، وفيض الغدير : 4 / 470 . ( 3 ) سورة التوبة : 1 . ( 4 ) فرائد السمطين : 1 / 334 - 336 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 326 . ( 5 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق : 2 / 48 / ح 1078 ، وأنساب الأشراف : 1 / 320 . ( 6 ) فرائد السمطين : 1 / 371 / ح 302 .