السيد علي عاشور

125

موسوعة أهل البيت ( ع )

ويروى عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أنّه قال : كانت لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثماني عشر سابقة ، فخص عليّا ثلاث عشرة وأشركنا في الخمس « 1 » . وقال : لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال ، لأن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من أن أعطى حمر النعم ، فقيل له : وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوّجه فاطمة ، وسكناه في المسجد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحلّ له فيه ما يحلّه له ، والراية يوم خيبر « 2 » . روي أنّ رجلا أتي به إلى عمر كان قال في جوابهم لمّا سألوه : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أحبّ الفتنة ، وأكره الحقّ ، وأصدّق اليهود والنصارى ، وآمن بما لم أره ، وأقرّ بما لم يخلق ، فأرسل عمر إلى عليّ عليه السّلام فلمّا جاء أخبره بما قال الرجل فقال : صدق ، قال اللّه تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « 3 » . ويكره الحقّ يعني الموت ، قال اللّه تعالى : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ « 4 » . وصدّق اليهود والنصارى قال اللّه تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ « 5 » . ويؤمن بما لم يره يعني اللّه ، ويقرّ بما لم يخلق يعني الساعة ، فقال عمر : لولا علي لهلك عمر « 6 » . وعن محمد بن الزبير قال : دخلت مسجد قريش ، فإذا أنا بشيخ قد التفّت « 7 » ترقوتاه من الكبر فقلت له : يا شيخ من أدركت ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلت ؛ فما غزوت ؟ قال : اليرموك ، قلت له : حدّثني بشيء سمعته قال : خرجت مع فتية من عك والأشعريين حجّاجا ، فأصبنا بيض نعام وقد أحرمنا ، فلمّا قضينا نسكنا وقع في أنفسنا منه شيء ، فذكرنا ذلك لعمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فأدبر وقال : إتبعوني حتّى انتهى إلى حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أين أبو الحسن ، فأجابته امرأة فقالت : لا ، فمر [ في المقتاة فأدبر ] « 8 » .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 287 ، ومناقب الخوارزمي : 52 - 238 . ( 2 ) مجمع الزوائد : 9 / 120 ، ومسند أحمد : 2 / 26 . ( 3 ) سورة التغابن : 15 . ( 4 ) سورة ق : 19 . ( 5 ) البقرة : 113 . ( 6 ) الرياض النضرة : 2 / 163 عن ابن السمان وفيه : وأشار إلى علي بن أبي طالب ، ونور الأبصار : 79 . ( 7 ) في المصدر : التوت . ( 8 ) ما بين المعقوفين من ذخائر العقبى ، وفي كنز العمال : فقالت لا هو في المقتاة ، فأدبر وقال . . . والمقتاة : موضع لا تطلع عليه الشمس .