السيد علي عاشور

114

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال : « إنّما تركتك لنفسي أنت أخي وأنا أخوك » ، ثمّ قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن ذاكرك أحد فقل : أنا عبد اللّه وأخو رسوله » ولا يدّعيها بعدي إلّا كاذب مفتر « 1 » ، وقد قال بعض الشعراء في هذا المعنى أبياتا في وصف أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، الذي هو بالامتداح حريّ واختصاصه بكلّ فضيلة حليّ : ما بعد قول نبي اللّه أنت أخي * من مطلب دونه مطل ولا علّل أثنى عليك لدن شافهت حضرته * وبانت الكتب لمّا بانت الرسل مجدّدا فيك أمرا لا يخصّ به * سواك كلّ حديث عنده سمل لقد أحلّك إذ آخاك منزلة * لا المشتري طامع فيها ولا زحل جلّت صفاتك عن قول يحيط بها * حتّى استوى ساعي فيها ومنتحل مناقب في أقاصي الأرض قد شهرت * فما اعتوى بطنا في وصفها خجل وروي أنّ عليا رضي اللّه عنه قال يوما : أنا عبد اللّه وأخو رسوله ، لا يقولها بعدي إلّا مفتر على اللّه أو كاذب « 2 » . وفي رواية : لا يقولها بعدي إلّا كذّاب أو مجنون فقالها رجل فجنّ ، وقال رجل آخر مثلها فسلّط اللّه عليه الشيطان فخنقه ، فكان يضرب برأسه الجدار حتّى مات . قال سعد : فرأيت دماغه في الجدار « 3 » . ويروى أنّ رجلا آخر لما سمع عليّا رضي اللّه عنه يقول ذلك فقام فقال : أنا أقول كما قال هذا ، قال زيد بن وهب : فضرب به الأرض ، فجاء قومه فغشّوه ثوبا فقيل لهم : هل كان هذا فيه قبل اليوم ؟ قالوا : لا « 4 » . وعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ينشد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسمع : أنا أخو المصطفى لا شكّ في نسبي * معه ربّيت وسبطاه هما ولدي جدّي وجدّ رسول اللّه منفرد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند « 5 »

--> ( 1 ) كنز العمال : 13 / 140 / ح 36440 ، ومناقب الكوفي : 1 / 334 ، وفضائل الصحابة لأحمد : 2 / 638 . ( 2 ) كنز العمال : 13 / 122 / ح 36389 ، وسنن ابن ماجة : 1 / 44 / ح 120 ، والمستدرك : 3 / 112 . ( 3 ) مناقب أمير المؤمنين للكوفي : 1 / 311 / ح 231 ، وكنز العمال باختصار : 13 / 129 / ح 36410 . ( 4 ) فرائد السمطين : 1 / 227 / ح 177 . ( 5 ) الفند : الكذب .