السيد علي عاشور
106
موسوعة أهل البيت ( ع )
أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين عليه السّلام عن قتادة عن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال : قال لي جابر بن عبد اللّه : دخلنا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في البيت وحوله ثلاثمائة وستّون صنما ، فأمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فألقيت كلّها لوجوهها ، وكان على البيت صنم طويل يقال له هبل ، فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عليّ عليه السّلام فقال : يا عليّ تركب عليّ أو أركب عليك لألقي هبلا عن ظهر الكعبة ، قلت : يا رسول اللّه بل تركبني ، فلمّا جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة فقلت : يا رسول اللّه أركبك فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه - فوالذي فلق الحبّة وبرء النسمة لو أردت أن أمسك السماء لمسكتها بيدي - فألقيت هبلا عن ظهر الكعبة فأنزل اللّه وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ الآية « 1 » . أبو مريم عن عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه قال : انطلق بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى أتى بي إلى الكعبة فقال لي : اجلس فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على منكبي ، ثمّ قال لي : انهض فنهضت فلمّا رأى ضعفي تحته قال لي : اجلس فنزل وجلس وقال لي : يا عليّ اصعد على منكبي ، فصعدت على منكبيه ثمّ نهض بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا نهض بي خيّل لي أن لو شئت نلت أفق السماء ، فصعدت فوق الكعبة وتنحّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إلق صنمهم الأكبر صنم قريش ، وكان من نحاس موتّد بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي رسول اللّه : عالجه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول ايه ايه جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا فلم أزل أعالجه حتّى استمكنت منه فقال لي : اقذفه فقذفته فتكسّر فنزلت من فوق الكعبة فانطلقت أنا والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نسعى وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم قال علي فما صعدته حتّى الساعة « 2 » . وقال محمّد بن حرب الهلالي أمير المدينة : سألت جعفر بن محمّد عليه السّلام فقلت له : يا بن رسول اللّه في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها فقال : إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وإن شئت فسل ، قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه وبأيّ شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه ؟ قال : بالتوسّم والتفرّس أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه عزّ وجلّ ، قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه فأخبرني بمسألتي قال : أردت أن تسألني عن رسول اللّه لم يطق حمله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عند حطّه الأصنام من سطح الكعبة مع قوّته وشدّته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرّمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكلّ ذلك دون عليّ عليه السّلام في القوّة والشدّة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 34 / 76 . ( 2 ) مناقب الخوارزمي : 124 ح 139 .