الخطيب الشربيني
87
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
الصفات . ويعتبر مع ذلك البلد فإن كان نساء العصبة ببلدين هي في إحداهما اعتبر بعصبات بلدها ، فإن كن كلهن ببلدة أخرى فالاعتبار بهن لا بأجنبيات بلدها كما قاله في الروضة . ( وليس لأقل الصداق ولا لأكثره حد ) بل ضابطه كل ما صح كونه مبيعا عوضا أو معوضا صح كونه صداقا ومالا فلا ، فلو عقد بما لا يتمول ولا يقابل بمتمول كحبتي حنطة لم تصح التسمية ويرجع لمهر المثل ، وكذا إذا أصدقها ثوبا لا يملك غيره فلا يصح لتعلق حق الله تعالى به في ستر العورة كما قاله الزركشي مستدلا بقوله ( ص ) للذي أراد التزويج على إزاره : إزارك هذا إن أعطيته إياها جلست ولا إزار لك وهذا داخل في قولنا : ما صح مبيعا صح صداقا . ويسن أن لا ينقص المهر عن عشرة دراهم خروجا من خلاف أبي حنيفة وأن لا يزيد على خمسمائة درهم كأصدقة بناته ( ص ) وزوجاته ، وأما إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار فكان من النجاشي إكراما له ( ص ) . القول في الزواج على منفعة ( ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة ) تستوفى بعقد الإجارة كتعليم فيه كلفة وخياطة ثوب وكتابة ونحوها إذا كان يحسن تلك المنفعة ، فإن لم يكن يحسنها والتزم في الذمة جاز ويستأجر لها من يحسنها ، وإن التزم العمل بنفسه لم يصح على الأصح لعجزه . وخرج بقيد المعلومة المنفعة المجهولة فلا يصح أن تكون صداقا ، ولكن يجب مهر المثل . وإطلاق التعليم فيما تقدم شامل لما يجب تعلمه كالفاتحة وغيرها والقرآن والحديث والفقه والشعر والخط وغير ذلك مما ليس بمحرم ولتعليمها هي أو ولدها الواجب عليها تعليمه ، وكذا عبدها على الأصح في الروضة ، فعلى هذا لا يتعذر تعليم غيرها بطلاقها ، أما إذا أصدقها تعليمها بنفسه فطلق قبل التعليم بعد دخول أو قبله تعذر تعليمه لأنها صارت محرمة عليه لا يجوز اختلاؤه بها . فإن قيل : الأجنبية يباح النظر إليها للتعليم وهذه صارت أجنبية فهلا جاز تعليمها أجيب بأن كلا من الزوجين تعلقت آماله بالآخر وحصل بينهما نوع ود فقويت التهمة فامتنع التعليم لقرب الفتنة ، بخلاف الأجنبي فإن قوة الوحشة بينهما اقتضت جواز التعليم . وقيل المراد بالتعليم الذي يجوز النظر له هو التعليم الواجب كقراءة الفاتحة ، فما هنا محله في غير الواجب ورجح هذا السبكي . وقيل : التعليم الذي يجوز النظر خاص بالأمرد بخلاف الأجنبي ، ورجح هذا الجلال المحلي والمعتمد الأول . تنبيه : أفهم تعليلهم السابق أنها لو لم تحرم الخلوة بها كأن كانت صغيرة لا تشتهى أو صارت محرما له برضاع أو نكحها ثانيا لم يتعذر التعليم وهو كذلك . فروع : لو أصدق زوجته الكتابية تعليم قرآن صح إن توقع إسلامها وإلا فلا ، ولو أصدقها