الخطيب الشربيني

81

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

فإن قيل : لم يعتبروا الدخول في تحريم الأصول واعتبروا في تحريم البنت الدخول ؟ أجيب بأن الرجل يبتلى عادة بمكالمة أمها عقب العقد لترتيب أموره ، فحرمت بالعقد ليسهل ذلك بخلاف بنتها . تنبيه : من حرم بالوطئ لا يعتبر فيه صحة العقد كالربيبة ، ومن حرم بالعقد فلا بد فيه من صحة العقد . نعم لو وطئ في العقد الفاسد حرم بالوطئ فيه لا بالعقد . فائدة : الربيبة بنت الزوجة وبناتها وبنت ابن الزوجة وبناتها ذكره الماوردي في تفسيره ، ومن هذا يعلم تحريم بنت الربيبة وبنت الربيب لأنها من بنات أولاد زوجته ، وهي مسألة نفيسة يقع السؤال عنها كثيرا وكل من وطئ امرأة بملك حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت هي على آبائه تحريما مؤبدا بالاجماع ، وكذا الموطوءة الحية بشبهة في حقه كأن ظنها زوجته أو أمته يحرم عليه أمهاتها وبناتها ، وتحرم هي على آبائه كما يثبت في هذا الوطئ النسب ، ويوجب العدة ، لا المزني بها فلا يثبت بزناها حرمة مصاهرة فللزاني نكاح أم من زنى بها وبنتها ، ولابنه وأبيه نكاحها هي وبنتها لأن الله تعالى أمتن على عباده بالنسب والصهر فلا يثبت بالزنا كالنسب ، وليست مباشرة كلمس وقبلة بشهوة كوطئ لأنها لا توجب العدة فكذا لا توجب الحرمة . ( و ) تحرم ( زوجة الأب ) وهو من ولدك بواسطة أو غيرها أبا أو جدا من قبل الأب أو الام وإن لم يدخل بها لاطلاق قوله تعالى : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) * قال الإمام الشافعي في الام يعني في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه . ( و ) تحرم ( زوجة الابن ) وهو من ولدته بواسطة أو غيرها وإن لم يدخل ولدك بها ، لاطلاق قوله تعالى : * ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) * . تنبيه : لا فرق في الفرع والأصل بين أن يكون من نسب أو رضاع ، أما النسب فللآية ، وأما الرضاع فللحديث المتقدم . فإن قال : وإنما قال تعالى : * ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) * فكيف حرمت حليلة الابن من الرضاع ؟ أجيب بأن المفهوم إنما يكون حجة إذا لم يعارضه منطوق ، وقد عارضه هنا منطوق قوله ( ص ) : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فإن قيل : فما فائدة التقييد في الآية حينئذ ؟ أجيب بأن فائدة ذلك إخراج حليلة المتبني فلا يحرم على المرء زوجة من تبناه لأنه ليس بابن له ، ولا تحرم بنت زوج الام ولا أمه ولا بنت زوج البنت وأمه ولا أم زوجة الأب ولا بنتها ولا أم زوجة الابن ولا بنتها ولا زوجة الربيب ولا زوجة الراب . ( القول في التحريم غير المؤبد ) ثم شرع في القسم الثاني وهو التحريم غير المؤبد بقوله ( و ) تحرم ( واحدة من جهة الجمع ) في العصمة ( وهي أخت الزوجة ) فلا يتأبد تحريمها بل تحل بموت أختها أو بينونتها لقوله تعالى : * ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) * ولما في ذلك من قطيعة الرحم وإن رضيت بذلك فإن الطبع يتغير . ( ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا خالتها ) من نسب أو رضاع ولو بواسطة لخبر : لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى رواه الترمذي وغيره وصححوه . ولما مر من التعليل في الأختين . القول في التحريم بالرضاع ( ويحرم من ) النساء بسبب ( الرضاع ما يحرم ) منهن ( من النسب ) وهي السبعة المتقدمة . وقدمنا أنه يحرم زوجة والده من الرضاع وزوجة ولده كذلك