الخطيب الشربيني
67
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
وبقيد العاقل المجنون فنظره لا يوصف بتحريم كالبهيمة . ( أحدها نظره ) أي الرجل ( إلى ) بدن امرأة ( أجنبية ) غير الوجه والكفين ولو غير مشتهاة قصدا ( لغير حاجة ) مما سيأتي ( فغير جائز ) قطعا وإن أمن الفتنة ، وأما نظره إلى الوجه والكفين فحرام عند خوف فتنة تدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدماته بالاجماع كما قاله الإمام ، ولو نظر إليهما بشهوة وهي قصد التلذذ بالنظر المجرد وأمن الفتنة حرم قطعا ، وكذا يحرم النظر إليهما عند الامن من الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة على الصحيح كما في المنهاج كأصله . ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه ، وبأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة وقد قال تعالى : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) * واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية ، وقيل لا يحرم لقوله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) * وهو مفسر بالوجه والكفين ، ونسبه الإمام للجمهور والشيخان للأكثرين ، وقال في المهمات : إنه الصواب لكون الأكثرين عليه ، وقال البلقيني : الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج اه وكلام المصنف شامل لذلك وهو المعتمد ، وخرج بقيد القصد ما إذا حصل النظر اتفاقا فلا إثم فيه . ( و ) الضرب ( الثاني نظره ) أي الرجل ( إلى ) بدن ( زوجته و ) إلى بدن ( أمته ) التي يحل له الاستمتاع بها ( فيجوز ) حينئذ ( أن ينظر إلى ) كل بدنهما حال حياتهما لأنه محل استمتاعه ( ما عدا الفرج ) المباح منهما ، فلا يجوز جوازا مستوي الطرفين فيكره النظر إليه بلا حاجة ، وإلى باطنه أشد كراهة قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : ما رأيت منه ورأي مني أي الفرج . وأما خبر : النظر إلى الفرج يورث الطمس أي العمى كما ورد كذلك ، فرواه ابن حبان وغيره في الضعفاء بل ذكره ابن الجوزي في الموضوعات . وقال ابن عدي : حديث منكر حكاه عنه ابن القطان في كتابه المسمى بالنظر في أحكام النظر ، وخالف ابن الصلاح وحسن إسناده وقال : أخطأ من ذكره في الموضوعات ، ومع ذلك هو محمول على الكراهة كما قاله الرافعي وإن كان كلام المصنف يوهم الحرمة . واختلفوا في قوله يورث العمى فقيل في الناظر وقيل في الولد وقيل في القلب ، ونظر الزوجة إلى زوجها كنظره إليها . تنبيه : شمل كلا منهم الدبر ، وقول الإمام : والتلذذ بالدبر بلا إيلاج جائز صريح فيه وهو المعتمد وإن خالف في ذلك الدارمي وقال بحرمة النظر إليه . ويستثني زوجته المعتدة عن وطئ الغير بشبهة