الخطيب الشربيني

64

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وعقد النكاح لازم من جهة الزوجة وكذلك من جهة الزوج على الأصح ، وهل كل من الزوجين معقود عليه أو الزوجة فقط ؟ وجهان أوجههما الثاني . وهل هو ملك أو إباحة ؟ وجهان أوجههما الثاني أيضا . والأصل في حله الكتاب والسنة وإجماع الأمة فمن الكتاب قوله تعالى : * ( وأنكحوا الأيامى منكم ) * من السنة قوله ( ص ) : من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح . وزاد المصنف في الترجمة ( وما يتعلق به من ) بعض ( الأحكام ) كصحة وفساد ( و ) من ( القضايا ) الآتي ذكر بعضها في الفصول الآتية . القول في حكم النكاح ( والنكاح ) بمعنى التزويج ( مستحب ) لتائق له بتوقانه للوطئ إن وجد أهبته من مهر وكسوة فصل التمكين ونفقة يومه تحصينا لدينه ، سواء أكان مشتغلا بالعبادة أم لا ، فإن فقد أهبته فتركه أولى وكسر إرشادا توقانه بصوم لخبر : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لتوقانه ، والباءة بالمد مؤن النكاح ، فإن لم تنكسر بالصوم فلا يكسره بالكافور ونحوه بل يتزوج ، وكره النكاح لغير التائق له لعلة أو غيرها إن فقد أهبته أو وجدها وكان به علة كهرم وتعنين لانتفاء حاجته ، مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر عليه وخطر القيام بواجبه فيما عداه وإن وجدها ولا علة به ، فتخل لعبادة أفضل من النكاح إن كان متعبدا اهتماما بها ، فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل من تركه لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش . ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو كان في دار الحرب فإنه لا يستحب له النكاح وإن اجتمعت فيه الشروط كما نص عليه الشافعي ، وعلله بالخوف على ولده من الكفر والاسترقاق . تنبيه : نص في الام وغيرها على أن المرأة التائقة يسن لها النكاح ، وفي معناها المحتاجة إلى النفقة والخائفة من اقتحام الفجرة . ويوافقه ما في التنبيه من أن من جاز لها النكاح إن كانت محتاجة إليه استحب لها النكاح وإلا كره ، فما قيل إنه يستحب لها ذلك مطلقا مردود ، ويسن أن يتزوج بكرا لخبر الصحيحين عن جابر رضي الله عنه : هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك إلا لعذر كضعف آلته عن الافتضاض ، أو احتياجه لمن يقوم على عياله ، دينة لا فاسقة جميلة لورود خبر الصحيحين : تنكح المرأة لأربع : لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك أي افتقرت إن لم تفعل واستغنيت إن فعلت . وخبر : تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ويعرف كون البكر ولودا بأقاربها ، نسيبة أي طيبة الأصل