الخطيب الشربيني

33

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

فلا تملك إلا بالقبض ، وخرج بالصحيحة الفاسدة فلا تملك بالقبض . وبغير الضمنية كما لو قال : أعتق عبدك عني مجانا فإنه يعتق عنه ويسقط القبض في هذه الصورة كما يسقط القبول إذا كان التماس العتق بعوض كما ذكره في باب الكفارات ، وبغير ذات الثواب ذاته فإنه إذا سلم الثواب استقل بالقبض لأنه بيع . تنبيه : شمل كلامه هبة الأب لابنه الصغير أنها لا تملك إلا بالقبض كما هو مقتضى كلامهم في البيع ونحوه ، خلافا لما حكاه ابن عبد البر . ولا بد أن يكون القبض بإذن الواهب فيه إن لم يقبضه الواهب ، سواء كان في يد المتهب أم لا فلو قبض بلا إذن ولا إقباض لم يملكه ، ودخل في ضمانه سواء أقبضه في مجلس العقد أم بعده ولا بد للموهوب له من إمكان السير إليه إن كان غائبا ، وقد سبق بيان القبض إلا أنه هنا لا يكفي الاتلاف ولا الوضع بين يديه بغير إذنه لأنه غير مستحق القبض بخلاف البيع ، فلو مات الواهب أو الموهوب له قام وارث الواهب مقامه في الاقباض والاذن في القبض ووارث المتهب في القبض ، ولا تنفسخ بالموت ولا بالجنون ولا بالاغماء لأنها تؤول إلى اللزوم كالبيع في زمن الخيار . القول في الرجوع في الهبة ( وإذا قبضها الموهوب له ) أي الهبة الشاملة للهدية والصدقة ( لم يكن للواهب ) حينئذ ( الرجوع فيها إلا أن يكون ) الواهب ( والدا ) وكذا سائر الأصول من الجهتين ولو مع اختلاف الدين على المشهور ، سواء أقبضها الولد أم لا غنيا كان أم فقيرا ، صغيرا أم كبيرا لخبر : لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه الترمذي والحاكم وصححاه والولد يشمل كل الأصول إن حمل اللفظ على حقيقته ومجازه ، وإلا ألحق به بقية الأصول بجامع أن لكل ولادة كما في النفقة وحصول العتق وسقوط القود . تنبيه : محل الرجوع فيما إذا كان الولد حرا ، أما الهبة لولده الرقيق فهبة لسيده ، ومحله أيضا في هبة الأعيان . أما لو وهب لولده دينا له عليه فلا رجوع سواء قلنا إنه تمليك أم إسقاط إذ لا بقاء للدين ، فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف ، وشرط رجوع الأب أو أحد سائر الأصول بقاء الموهوب في سلطنة الولد . ويدخل في السلطنة ما لو أبق الموهوب أو غصب فيثبت الرجوع فيهما ، وخرج بهما ما لو جنى الموهوب أو أفلس المتهب وحجر عليه فيمتنع الرجوع ، نعم لو قال : أنا أؤدي أرش الجناية وأرجع مكن في الأصح ، ويمتنع الرجوع أيضا ببيع الولد الموهوب أو وقفه أو عتقه أو نحو ذلك مما يزيل الملك عنه : وقضية كلامهم امتناع الرجوع بالبيع وإن كان البيع من أبيه الواهب وهو كذلك ، ولا يمنع الرجوع رهنه ولا هبته قبل القبض لبقاء السلطنة لأن الملك له ، وأما بعد القبض فلا رجوع له لزوال سلطنته ، ولا يمنع أيضا تعليق عتقه ولا تدبيره ولا تزويج الرقيق ولا زراعة الأرض ولا إجارتها لأن العين باقية بحالها ، نعم يستثنى من الرجوع مع بقاء السلطنة صور : منها ما لو جن الأب فإنه لا يصح رجوعه حال جنونه ، ولا رجوع وليه بل إذا أفاق كان له الرجوع ذكره القاضي أبو الطيب . ومنها ما لو أحرم والموهوب صيد فإنه لا يرجع في الحال لأنه لا يجوز إثبات يده على الصيد في حال الاحرام ومنها ما لو ارتد الوالد ، وفرعنا على وقف ملكه وهو الراجح ، فإنه لا يرجع لأن الرجوع