الخطيب الشربيني

31

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

لتناول اسمه لهما . والصفة والاستثناء يلحقان المتعاطفات بحرف مشرك كالواو والفاء ، وثم إن لم يتخللها كلام طويل لأن الأصل اشتراكهما في جميع المتعاطفات سواء أتقدما عليها أم تأخرا أم توسطا كوقفت هذا على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي ، أو على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين ، أو على أولادي وأحفادي وإخوتي والمحتاجين أو على أولادي المحتاجين وأحفادي ، أو على من ذكر إلا من يفسق منهم ، والحاجة هنا معتبرة بجواز أخذ الزكاة كما أفتى به القفال ، فإن تخلل المتعاطفات ما ذكر كوقفت على أولادي على أن من مات منهم وأعقب ، فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإلا فنصيبه لمن في درجته . فإذا انقرضوا صرف إلى إخوتي المحتاجين أو إلا من لم يفسق منهم اختص بذلك بالمعطوف الأخير ، ونفقة الموقوف ومؤنة تجهيزه وعمارته من حيث شرطها الواقف من ماله أو من مال الوقف وإلا فمن منافع الموقوف ككسب العبد وغلة العقار ، فإذا انقطعت منافعه فالنفقة ومؤنة التجهيز لا العمارة في بيت المال وإذا شرط الواقف نظرا لنفسه أو لغيره اتبع شرطه وإلا فهو للقاضي . وشرط الناظر عدالة وكفاية ، ووظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل وغلة وجمعها وقسمتها على مستحقيها ، فإن فوض له بعضها لم يتعده ولواقف ناظر عزل من ولاه النظر عنه ونصب غيره مكانه . فصل : في الهبة تقال لما يعم الصدقة والهدية ولما يقابلهما ، واستعمل الأول في تعريفها والثاني في أركانها وسيأتي ذلك والأصل فيها على الأول قبل الاجماع آيات كقوله تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * والهبة بر وقوله تعالى : * ( وآتى المال على حبه ) * الآية . وأخبار كخبر الصحيحين : لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة أي ظلفها . وانعقد الاجماع على استحباب الهبة بجميع أنواعها ، وقد يعرض لها أسباب تخرجها عن ذلك : منها الهبة لأرباب الولايات والعمال . ومنها ما لو كان المتهب يستعين بذلك على معصية ، وهي بالمعنى الأول تمليك تطوع في حياة . فخرج بالتمليك العارية والضيافة والوقف وبالتطوع غيره كالبيع والزكاة ، فإن ملك لاحتياج أو لثواب آخره فصدقة أيضا أو نقله للمتهب إكراما له فهدية . القول في أركان الهبة ( وأركانها ) بالمعنى الثاني المراد عند الاطلاق ثلاثة : صيغة وعاقد وموهوب ، وعرفه المصنف بقوله : ( وكل ما جاز بيعه جاز هبته ) بالأولى لأن بابها أوسع . فإن قيل : لم حذف المصنف التاء من جاز هبته ؟ أجيب بأن تاء تأنيث الهبة غير حقيقي أو لمشاكلة جاز بيعه . تنبيه : يستثنى من هذا الضابط مسائل منها : الجارية المرهونة إذا استولدها الراهن أو أعتقها وهو معسر فإنه يجوز بيعها للضرورة ولا تجوز هبتها لا من المرتهن ولا من غيره . ومنها المكاتب يصح بيع ما في يده ولا تصح هبته . ومنها : هبة المنافع فإنها تباع بالأجرة ، وفي هبتها وجهان : أحدهما :